من بوّابة مخيم عين الحلوة (صيدا - جنوب لبنان)، لا يزال الملفّ الأمني في الواجهة، بعد الاشتباكات المسلّحة التي شهدها في الأيام الأخيرة، ما أسفر عن تأليف قوة أمنية مشتركة، بينما شهدت مدينة صيدا إقفالاً تاماً أمس، غضباً ورفضاً واستنكاراً للاشتباكات، بدعوة من نائب المدينة بهية الحريري وفعالياتها. إلا أن هذا الملف، على خطورته، لم يحجب الاهتمام عن الملف السياسي، على رغم انسداد أفق البحث عن قانون انتخاب جديد ودخوله في دوّامة.
وبينما يتقدّم الأمن على السياسة، إذ ما يحصل في مخيم عين الحلوة أثار مخاوف جدية من تمدّد الاشتباكات ومن وجود خطّة ما لتفجير المخيم ومحيطه أمنياً، لا يزال قانون الانتخاب في ثلاجة الانتظار، في ظلّ تراجع ملحوظ وواضح لحركة الاتصالات، بمعنى أنه لا نصاب سياسياً إلى الآن، ولا تعداد دقيقاً للمهل التي قد يستغرقها السياسيون لتأمين اختراق ما.
أما تطاير الأفكار والمشاريع الانتخابية المتناقضة، بحسب مصادر سياسية متابعة، فلا يحتاج إلى الكثير من التذكير، ذلك أن عملية استيلاد قانون انتخابي جديد لم تعد إلى النقطة الصفر، بل صارت تحت الصفر بدرجات، والأخطر في هذا المجال أن ما يُرمى في التداول من طروحات يتجاوز الانتخابات، ليطرح علامات استفهام على «اتفاق الطائف» كدستور.
وإزاء المراوحة الانتخابية، اختصر مرجع سياسي المشكلة بأن هناك سياسيين يصرّون على أن ينصّبوا أنفسهم «خيّاطين» لتفصيل دوائر ومقاعد، وحتى أقلام الاقتراع، على مقاساتهم التي تخدم تربّعهم على العرش النيابي في مناطقهم، وأكد لـ«البيان» أن الأمل في الوصول إلى قانون انتخابي أضعف من أيّ وقت مضى. في المقابل، أكدت مصادر نيابية لـ«البيان» أنّ «الفرَص لم تنعدم بعد، وما زال هناك وقت متاح لإنتاج قانون».
حقن الدماء
في ظلّ الواقع المأسوي الذي يخيّم على مخيم عين الحلوة الذي عانى الأمرّين، نزفاً ونزوحاً خلال الساعات الماضية، بفعل الاشتباكات التي دارت بين حركة «فتح»، الفصيل الأبرز في المخيم، ومجموعات متشددة، حتى تمكّنت المساعي الحريصة على حقن الدماء الفلسطينية من التوصّل إلى وقف لإطلاق النار.