استمر الجدل الحزبي والسياسي في تونس أمس، حول التعديل الوزاري المحدود وموقف النقابات العمالية من الإطاحة بوزير الوظيفة العمومية والحوكمة عبيد البريكي المحسوب عليها، وإحلاله برجل الأعمال والقيادي في منظمة الأعراف حاتم الغرياني، والإبقاء على وزير التربية ناجي جلول الذي يتعرض منذ أشهر لانتقادات نقابية ودعوات للإطاحة به ستكتمل غداً الأربعاء بـ«يوم غضب».
وفي محاولة لتهدئة الأوضاع، عقد رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد أمس اجتماعاً مع الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي، مشدّداً على ضرورة ترجيح صوت العقل في ظل ظروف لا تسمح بمزيد من التوتر الاجتماعي، مشيراً إلى أنّ الظروف التي تمر بها تتطلّب من مختلف الأطراف تغليب منطق الحكمة في معالجة الخلافات الطارئة.
وأثنى الشاهد على الوزير المقال العبيد البريكي، مشيراً إلى أنّه كان من أكفأ الوزراء ولعب دوراً كبيراً في حكومة الوحدة، إلّا أنّ حياده عن ثوابت الحكومة أدى إلى إقالته.
لا تراجع
ورفض الشاهد التراجع عن إسناد حقيبة الوظيفة العمومية والحوكمة إلى رجل الأعمال خليل الغرياني، مشيراً إلى أنّ الأخير يعتبر شخصية وطنية وكفاءة معروفة في مجال العلاقات الشغلية والعمل الاجتماعي وليس لانتمائه لاتحاد الأعراف.
وفي ردّه على دعوات نقابات التربية والتعليم بإقالة وزير التربية ناجي جلول، أكد الشاهد أنّ إقالة أي وزير هي من اختصاصات رئيس الحكومة، مردفاً: «نحن نتابع ونقيم عمل كل الوزراء وليس من حق النقابات رفع شعارات تدعو إلى إقالة وزير أو الإبقاء عليه إذا قررت رئاسة الحكومة إقالته»، مؤكّداً انفتاح الحكومة على مطالب الإصلاح المرفوعة في ما يتعلق بالمنظومة التربوية.
جدل
في السياق، أكّد حزبا نداء تونس وحركة النهضة المتحالفين برلمانياً وحكومياً، على حق رئيس الحكومة في اختيار فريقه الحكومي ضمن آليات التشاور والتنسيق مع الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج.
ودعا الحزبان رئيس الحكومة الدعوة للاجتماع بالأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج والمكوّنة لحكومة الوحدة الوطنية لتقييم أداء الحكومة وتدقيق أجندة العمل الحكومي وأولوياته في هذه المرحلة، مطالبيْن جميع الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج التوجه لمقابلة الرئيس الباجي قائد السبسي بوصفه راعياً لاتفاق قرطاج، من أجل تجديد تعهّدها بدعم حكومة الوحدة.
في المقابل، قالت المكلفة بالإعلام عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الوطني الحر يسرى ميلي، إنّ التعديل يندرج ضمن سلسلة من الأخطاء الحكومية، ويعد رسالة خطيرة وغير محسوبة العواقب إلى الاتحاد العام التونسي للشغل. وفيما اعتبرت أنّ التعديل يرمي إلى زعزعة الاستقرار وهو مفروض على رئيس الحكومة، لم تستبعد أن يفضي إلى سقوط الحكومة برمتها.
استفزاز
وأعلن الاتحاد العام التونسي للشغل في وقت سابق، أن تعيين الغرياني وزيراً للوظيفة العمومية بدلاً من عبيد البريكي «خطوة استفزازية» قد تؤدي إلى فقد بعض المكاسب التي يحصل عليها الموظفون الحكوميون، مطالباً الحكومة بالتراجع وتحمل مسؤولية «تبعات وخيمة» حال طبقت توصيات صندوق النقد الدولي.