لاتزال سيناء أرضٌ للحرب الضروس ضد الإرهاب تعيش ظروفاً استثنائية كما يروي أهلها وظروفاً قاسية تثقل كاهلهم، إلّا أنّهم متمسّكون بخيار الوقوف مع الجيش والدولة في تعاون صادق ووثيق هدفه تطهير أرض الفيروز من براثن التطرّف، كُتب عليها أن تكون مسرح البطولات والتضحيات على مر التاريخ ولا تفت ظروف الحرب من عضد سكانها وعزمهم على تغيير واقع الحال والحلم بغد أفضل يصنعونه مع قيادة الدولة عنوانه الأبرز سيناء بلا إرهاب والتنمية في الطريق.
انتظار ينتظر أهالي سيناء كما يقول أحد سكانها الذي فضّل الإشارة إليه بأحرفه الأولى «ج.ع»، لحظة الحسم وانتهاء الحرب على الإرهاب من أجل عودة الأمن والأمان التامين إلى سيناء التي تفتقر إلى كثير من الخدمات الأساسية ويصبر أهلها على كل ما يلاقون إدراكاً منهم لمسؤوليتهم والظروف الاستثنائية التي تمر بالإقليم.
يمضي «ج.ع» إلى القول: «كهرباء تنقطع بصورة مستمرة، ربما نعيش أياماً متتالية دون كهرباء ومياه ليست بأفضل حال، وتنقلات صعبة واتصالات تنقطع من آن لآخر في ضوء الظروف الأمنية التي تشــهدها شمال سيناء، مشيراً إلى سماعه دوي إطلاق النار بالقرب من منزله بشكل اعتيادي ومستمر».
يتفهّم أهالي سيناء طبيعة الدواعي الأمنية، لاسيّما أن شمال سيناء ذات طبيعة خاصة ومختلفة عن باقي محافظات مصر، انطلاقاً مما تشهده من تحدّيات أمنية، إلّا أنّ لديهم مطالب ملحة في الوقت الراهن على رأسها الخدمات، وبعض المطالب الخاصة المتمثّلة في الإفراج عن المحتجزين ممن لم يثبت تورطهم في أية قضايا، فضلاً عن فتح بعض الطرق المغلقة لدواعٍ أمنية وتعويض بعض الأهالي والمزارعين المتضررين من العمليات والأحداث.
تغلغل عناصر
يشير «ج.ع» والــــذي أخفــــت الدواعي الأمنية اسمه، إلى أنّ جاره القبـطي قُتل قبل أيام في عملية إرهابية، فضلاً عن تعرّض المعـــــهد الأزهري الثانوي الذي يعمل فيه لعمـــلية إرهابية في شمال سيناء، ليتم نقل المعـــهد لإحـــدى المدارس، لاستمرار العــمل في المعهد كفترة مسائية، للحفاظ على استمرارية العملية التعليمية كجزء من أوجه المعاناة التي يعيشها أهالي سيناء، مضيفاً: «لم تنته التهديدات الإرهــــابية الضربات التي قام بها الجيش، هذه العناصر تتغــــلغل وتخـــتبئ داخل القرى وبين الأهالي بما يصعب عمــلية الكشف عنهم واستهدافهم».
ويتوارى الكثير من الإرهابيين وفق «ج.ع» في هيئة فاعلي خير يقدمون خدمات للأهالي بالمجان، بما يمكنهم من اختراق الأهالي دون أن يُشعر بانتمائهم، كوسيلة للتنكر والاختفاء وسط الأهالي.
ويلفت «ج.ع» إلى أنّ الكثير من الأمور التي لا يتم الإعلان عن تفاصيلها بشكل كامل حفاظاً على سرية العمليات والضربات التي تنفذها أجهزة الأمن، مشدداً على أنّ هناك نجاحات واسعة تلمسها الأهالي خلال الفترات الأخيرة أفضت إلى تحسن في الأوضاع الداخلية في سيناء. وينوّه «ج.ع» إلى أنّ «قطار التنمية لم يصل شمال سيناء بصورة مرضية بعد في ظل الإرهاب والحرب عليه».