تعمل روسيا على بقاء سلطة رئيس النظام السوري بشار الأسد، ولو على أجزاء من البلاد، بينما ترى إيران ضرورة بقاء سلطة الاسد على كل سوريا بما في ذلك المناطق الخارجة عن هيمنته، وبالتالي ترسيخ نظام قويّ في سوريا وحليف لطهران.

هذا ما نشره موقع الدبلوماسيّة الإيراني المقرّب من وزارة الخارجيّة، وذلك ردّاً على أنباء تواترت الشهر الماضي حول إصابة الأسد بجلطة في الدماغ. وفي الوقت ذاته ذكرت صحيفة «أندبندت» البريطانية إنّ الأخير يعاني من ضغوط نفسيّة حادّة.

ونقل موقع الدبلوماسيّة الإيرانيّة عن صحيفة «وال ستريت غورنال» الأميركيّة ومقترحات الخبير والمحلل الأميركي مايكل لدين بإسقاط النظام الإيراني كحلّ أمثل لإنهاء ما يسمّى بالتحالف بين موسكو وطهران.

 وفنّد لدين دفاع إيران عن بعض الحركات مستدلّاً بذلك على تعاون إيران وروسيا في تسعينيات القرن الماضي وعدم دعم إيران للشيشان، وذلك خلافاً لمواقف العديد من الدول العربيّة التي كانت تؤيّد «ثوّار الشيشان».

صراع نفوذ

ولكنّ طهران ترى أنّ تعزيز النفوذ الروسي يؤثر سلباً على وجودها في سوريا، بل يعتبر هزيمة لها. ووفقاً لإيران، ترغب موسكو بتعزيز جيش النظام وتقويته، بينما تدفع طهران باتجاه استنساخ حزب الله في سوريا، لذلك بعثت بالميليشيات الموالية لها لمساندة النظام. وكانت صحيفة لوموند الفرنسيّة أعلنت عن وجود 40 ألف من المقاتلين الموالين لإيران والنظام في سوريا.

والمعروف أنّ طهران قدّمت مبالغ مالية طائلة كمساعدات للنظام، وأعلنت الخارجيّة الإيرانيّة في أبريل 2015 عن 4,2 مليارات دولار، قدّمتها إيران، بينما يؤكّد «مركز ميسان للدراسات العربيّة الإيرانيّة» في لندن أنّ إيران قد دفعت 50 مليار دولار كمساعدات، ولا شكّ أنّ الأخير يعجز عن تسديد الديون الإيرانيّة الضخمة المتراكمة عليه، لذا سيضطرّ للسماح لإيران بالسيطرة على مناطق عدّة تخضع لسيطرته وفقاً للموقع الإيراني، وأمر كهذا من شأنه إثارة حفيظة الروس.

علاقات

وفي حين أنّ موقع «انتخاب» المقرّب من التيار المعتدل في إيران كان أعلن أنّ رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني يعدّ من المدافعين عن بناء علاقات استراتيجيّة بين طهران وموسكو، إلّا أنّ موقع «فرارو» المقرّب من رئيس بلدية طهران محمّد باقر قاليباف يرى أنّ مصالح إيران تختلف عن مصالح روسيا، وتكمن الخلافات في الاستراتيجيّة العسكريّة ونمط التفاهمات الجديدة والصدامات، فروسيا تتطلع إلى علاقات جيّدة مع من تعتبرهم إيران أعداءها ضمن التحالف الإسلامي وفي مقدّمتهم المملكة العربيّة السعوديّة.

ويرى الموقع أن موسكو ترغب بوجود نظام موال لها في سوريا ولا يهمّ ما إذا كان هذا النظام ديمقراطيّاً أم لا، كما لا يهمّها من سيرأس هذا النظام، بينما طهران تعتبر الأسد خطاً أحمر. لذا لا تصرّ موسكو على بقائه، ويؤكّد ذلك موقع «ممتاز نيوز» الإيراني بنقله قول الجنرال جعفري قائد الحرس الثوري حول نقطتي الخلاف بين بلاده وموسكو وذلك فيما يتعلّق بمصير النظام وحزب الله.