يبدو أن المبعوث الأممي للأزمة السورية ستيفان دي ميستورا، يتبع نهج الدبلوماسي الأميركي الشهير هنري كيسنجر، في حل العقد السياسية، من خلال مبدأ «خطوة.. بخطوة»، ولعل هذه السياسة الأفضل بالنسبة لأزمة معقدة مثل الأزمة السورية.
ففي اليوم الأول من هذه المباحثات، فضل دي ميستورا الدخول في قضايا متفق عليها وهي بالأصل في أدنى سلم أولويات الطرفين، مثل الاتفاق على الدستور والانتخابات وملفات الإدارة، وهي بالنسبة للطرفين تحصيل حاصل، بانتظار العقد الأكبر في مسار التسوية السياسية.
وحتى اليوم الثاني من المفاوضات في جنيف، لوحظ ابتعاد الطرفين عن التصعيد الإعلامي، فقد غاب حتى الآن صوت رئيس وفد النظام بشار الجعفري «الاستفزازي»، بينما صرح رئيس وفد المعارضة نصر الحريري أنه تلقى تطمينات إيجابية من دي ميستورا. لتبدو هذه الجولة الأكثر هدوءاً من سابقاتها.
واللافت في هذه الجولة انخفاض مستوى تمثيل الزخم الغربي، ففي حين كانت مشاورات «جنيف2» و«جنيف3» مليئة بالوفود الغربية والتي تتدخل في كل تفاصيل الاتفاق، بدا «جنيف4» أقل حضوراً من الناحية الشكلية ليتحمل أطراف الصراع السوري المسؤولية المباشرة لفشل هذه المفاوضات.
وبحسب مصادر «البيان» أن المعارضة السورية، قررت منذ قبول الذهاب إلى جنيف، اتباع سياسة النفس الطويل تزامناً مع التمسك بالمطالب الأساسية المتمثلة بالمرحلة الانتقالية من دون أي وجود للرئيس السوري بشار الأسد. وعلى هذا الأساس، فإن المعارضة ستدخل في نقاشات طويلة سواء مع المبعوث الأممي للأزمة أو وفد النظام، بحيث تسير حتى النهاية دون التراجع عن المرحلة الانتقالية.
وتشير المصادر إلى أن لحظة اختبار المبعوث الأممي ووفد النظام السوري لم تحن بعد، سيما أن المعارضة لا تستعجل في طرح مسألة المرحلة الانتقالية. وهي في ذات الوقت قررت منح دي ميستورا فرصاً للنجاح الأولي، من خلال الموافقة على النقاش في التفاصيل المتفق عليها وتأجيل موضوع المرحلة الانتقالية.
لقد نجحت سياسة الخطوة خطوة بإبرام اتفاقية السلام الشهيرة بين مصر وإسرائيل التي كان عرابها وزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر فهل يُكتب النجاح لدي ميستورا أيضاً.