دفعت الأوضاع الأمنية المتدهورة منذ سقوط نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي وما صحبه من انتشار الميليشيات المسلحة في كل أرجاء ليبيا بالسلطات العسكرية إلى اتخاذ تدابير أمنية جديدة حيث فرضت أخيراً حصول فئة ما بين 18 و45 عاماً على موافقة أمنية حال السفر ومغادرة البلاد غير أن هذا القرار أثار غضباً لدى المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الذي اعتبره تعدياً صارخاً على حريات الأفراد.

وأصدر رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الليبية الحاكم العسكري لمناطق «درنة- بن جواد» اللواء عبدالرازق الناظوري، قراراً يقضي بمنع سفر فئة من 18 إلى 45 عاماً دون موافقة أمنية مسبقة من الجهات المختصة.

والقرار بحسب مادته الثانية، هو إجراء تنظيمي ولا يمس جوهر الحقوق والحريات التي تنص عليها التشريعات النافذة، بينما أعطت الثالثة الصلاحيات للاستخبارات العسكرية بمنح الموافقة الأمنية اللازمة للعسكريين وفق السياق المتبع.

كما أعطت لجهاز المخابرات الليبية صلاحيات منح الموافقة الأمنية لمؤسسات المجتمع المدني وكذلك لمنتسبي الجهاز، ومنح جهاز المباحث العامة صلاحيات منح الموافقة الأمنية للعاملين بالمؤسسات والشركات والهيئات العامة التابعة للدولة.

دوافع أمنية

وأشارت الرابعة إلى أن العمل بالقرار سينتهي فور الإعلان عن انتهاء حالة النفير والتعبئة العامة عند زوال أسباب قيامها.

وقال مصدر أمني ليبي لـ«البيان» إن القرار جاء بدوافع أمنية محضة، حيث إن بعض من يسافرون إلى الخارج، ومن بينهم ناشطون في مجالات مختلفة، يتعرضون للاستقطاب والتجنيد من قبل أطراف معادية، أو يقومون بنقل تفاصيل عن تحركات القوات الأمنية والعسكرية لجهات داعمة للجماعات الإرهابية التي يخوض الجيش الوطني الليبي معارك طاحنة ضدها.

«الرئاسي» يستهجن

بالمقابل، انتقد المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني القرارات الصادرة، واصفاً إياها بـ:«الصادمة والمستهينة بحقوق الليبيين ويثير سخرية العالم»، مشيراً إلى «أنها لبعض الجهات لا تملك الاختصاص أو الصلاحية».

وذكر المجلس الرئاسي في بيان أن «فرض مثل هذه القرارات بالقوة وبحجة الحفاظ على الأمن القومي أو سواه يرجعنا لعهد من عسكرة الدولة بالترهيب والابتزاز من المفترض أنها ولت دون رجعة».

واستهجن المجلس هذه التصرفات التي اعتبرها «تعدياً صارخاً على حرية وحقوق الإنسان»، لافتًا أنها غير ملزمة لأن حرية الليبيين لم تكن منحة من أحد بل تحققت عبر سنوات من الكفاح والنضال».