أدى ارتفاع نسب الفقر في قطاع غزة إلى أن يصبح الوضع الصحي مثار قلق دائم في ظل تردي مستوى الخدمات الصحية المقدمة لأهالي القطاع، وفي ظل الحصار المفروض على القطاع، الذي يعيق ضمن أشياء كثيرة بالطبع دخول المواد الطبية ومستلزمات المستشفيات، بجانب إعاقته سفر العاملين في القطاع الطبي للمشاركة في أبحاث ومؤتمرات طبية تطور مهنتهم وخبرتهم.
ونشرت مؤسسات دولية أخيراً تقارير تشعر المرء بالمزيد من فقدان الأمل في المستقبل، خاصة تلك التقارير التي تتحدث عن أن القطاع سيصبح مكاناً غير صالح للحياة بحلول العام 2025 ومرة بحلول العام 2030.
ويمكن ربط انتشار الكثير من الأمراض الخطيرة بالطبع بمخلفات الحروب البربرية التي شنتها إسرائيل ضد قطاع غزة، وهي حروب استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة المحرمة دولياً، بل إن التقارير الدولية أثبتت ذلك وتحدث بعضها عن استخدام الفوسفور في هذه الحروب.
وأدى غياب وجود المعامل المخبرية المتخصصة في فحص هذه المواد لإعاقة عملية تأكيد الربط بين الأمراض المنتشرة في غزة وبين القنابل الإسرائيلية، وبالتالي يعيق العدالة المستقبلية التي يجب جلب كل القتلة أمامها في محكمة الجنايات الدولية.
وقال الكاتب في الشأن الفلسطيني د. عاطف أبو سيف، أن هناك الكثير ما يمكن فعله من أجل تقليل المخاطر الصحية في القطاع، أبرزها هي قضية شراء الخدمة أو ما يعرف بين الناس بالعلاج في الخارج، فعلى الرغم من أهمية هذه الدائرة، لكنها تحتاج إلى تطوير الوضع الصحي حتى يصبح شراء الخدمة أمراً ضرورياً وعند الحاجة فقط.
وأوضح أن السلطة الفلسطينية تدفع ملايين الدولارات للمستشفيات المصرية والإسرائيلية والأردنية والمستشفيات الخاصة مقابل تحويل المرضى من فلسطين إلى هذه المستشفيات، وهو استنزاف متواصل للمالية العامة في أموال كان يمكن استخدامها في بناء عشرات المستشفيات المتخصصة التي سيكون وجودها علامة من علامات التطور والبناء.
ولفت الكاتب الفلسطيني إلى أنه لا يوجد في قطاع غزة مستشفى متخصص واحد بالأمراض التي يتم التحويل فيها، حتى إن التحويلات تتم في أمراض بسيطة وعادية، وقد يصاب المتابع بالخيبة إذا راجع الأمراض التي يتم التحويل على أساسها. وأضاف أن «القضية الأخرى التي يجب على أحد المسؤولين أن يجيب المواطن عنها هي قيام السلطة بالتحويل إلى مستشفيات خاصة».
