تعيش تونس على وقع جدل حاد بسبب ملف المخدرات الخفيفة من نوع القنب الهندي أوالماريغوانا والمسمى محلياً بـ«الزطلة»، ومما زاد في حدة الجدل أن الرئيس الباجي قائد السبسي أعلن في حوار تليفزيوني أنه سيدعو مجلس الأمن القومي خلال اجتماعه القادم إلى النظر في تجميد العمل ببعض فقرات القانون الرادع لمستعملي المخدرات، مشدداً على أنه ضد الحكم بالسجن على الشباب الذين يستهلكون الزطلة للمرة الأولى لأن الشاب الذي يدخل السجن من أجل الاستهلاك يخرج من هذه التجربة مجرماً حسب تعبيره.
وأشار السبسي إلى القانون 52 للعام 1992 يمنع القضاة من امكانية الاجتهاد الأمر الذي يؤدي إلى الحكم بالسجن لمدة عام وبغرامة مالية بألف دينار ( حوالي 400 دولار ) على مستهلكي القنب الهندي،لافتاً الى أنه تعهد خلال حملته الانتخابية في العام 2014 خلال لقائه ببعض الشباب بتنقيح القانون المتعلق باستهلاك المخدرات.
إجراء ضروري
وبحسب نور الدين بن تيشة المستشار لدى مؤسسة الرئاسة فإن تصريح الرئيس السبسي اعتزامه الاجتماع بمجلس الأمن القومي ومطالبته بعدم تتبع الشباب مستقبلا من أجل استهلاك مادة «الزطلة» إلى حين إيجاد حل جذري وقانوني، هو إجراء ضروري لأن الوضع لم يعد يحتمل مزيد تطبيق القانون.
وأضاف إنّ القوانين وُضعت لتحسين ظروف عيش المواطنين، لكن هذا القانون الذي وضع منذ حوالي 25 سنة لم ينجح في الحدّ من استهلاك هذه المادّة بل ساهم في تضاعف هذه الظاهرة التي اصبحت تمس جيلا كاملا و«تحطيم مستقبل عدد كبير» منهم.وأكّد نور الدين بن تيشة أنّ تطبيق هذا القانون لمدّة تزيد عن عقدين أفرز 100 ألف سجين ببطاقة سوابق غير مشرفة وهو أمر لا يخدم مصلحة البلاد.
جدل ومعارضة
وقال رئيس حزب افاق تونس ووزير البيئة والشؤون المحلية ياسين ابراهيم إنه يدعم موقف الرئيس السبسي،و أن حزبه قد طالب في سنة 2014 بتعديل القانون عدد52، بينما اعتبر الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي أن السبسي يتجاوز صلاحياته بهذا المقترح،مؤكدا إن المجلس الأعلى للأمن القومي ليس من صلاحياته تعطيل بعض القوانين أو إعطاء تعـــليمات إلى النيابة العمومية أو التدخل في الســياسة الجزائية للدولة.
ويرى رئيس الجمعية التونسية للوقاية من المخدرات عبد المجيد الزحّاف أن التجارب أثبتت أن الجزم في هذه القضايا يضرّ بالمجتمع وينتج أكثر عدد من المستهلكين لا سيما و أن الشبّان والأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 16 سنة و 30 سنة هم اكثر فئة مستهلكة للمواد المخدّرة مثل مادة القنب الهندي. وأبرز الزحاف أن نسبة الفتيات التونسيات اللواتي يقبلن على تدخــين القنب تصل الى حد 3 أو 4 % من نسبة المستهلكين لهذه المادة.
30 %
من مجموع المساجين في تونس هم مورّطون في قضايا استهلاك مادة «الزطلة» ويتراوح عددهم بين 6 آلاف و7 آلاف سجين.