دعا ألبرتو فرنانديز، الدبلوماسي الأميركي السابق، والخبير في مكافحة الإرهاب، إلى احترام العرض السعودي بإرسال قوات إلى سوريا للمشاركة في الحرب ضد تنظيم داعش، بينما اتفقت آراء خبراء عرب على أن إعلان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بهذا الشأن موقف مبدئي للرياض.


 وأكدوا أن مثل هذه المشاركة ستكون نوعية. وقال فرنانديز لـ«البيان» إن تصريحات الجبير تشكّل عرضاً مهماً يجب احترامه، لأن هدفه رفع المعاناة عن الشعب السوري.

وأشار الدبلوماسي، الذي ترأس مركزاً لمكافحة الإرهاب خلال إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، إلى أن اهتمام واشنطن ينصب على مدى قدرة القوات السعودية على الاستمرار في جهدها العسكري في سوريا، في ظل التزاماتها العسكرية بمواقع أخرى.

وقال فرنانديز: «إن التحدي المشترك في سوريا هو واحد بالنسبة إلى الجانبين الأميركي والسعودي: كيف يمكن إدارة الحرب ضد داعش (وهي أولوية أميركية) وحماية المدنيين السوريين، وفي الوقت نفسه عليك ضبط التناقضات الداخلية بين حلفائنا، وكذلك عليك أن تكون جاهزاً لمواجهة قوات نظام بشار الأسد وحلفائه».
خبراء روس يرحبون

ورأى الخبير الروسي في شؤون الشرق الأوسط أندريه أونتيكوف، في حديث لـ«البيان»، أن المشاركة في الحرب ضد «داعش» حتى لو كانت بالتنسيق مع الولايات المتحدة يمكن أن تلقى تجاوباً روسياً، في حال كانت وفق القانون الدولي واحترام سيادة الدول.

ورأى أن بلدان الخليج أكثر قدرة من الولايات المتحدة على التعاطي مع ملف الإرهاب في المنطقة، لأنها جزء من المنطقة وتفهم بشكل أفضل الأوضاع فيها، إضافة إلى قدراتها الأمنية.

وقال المدير العام لمركز التنبؤات والتقييمات الاستراتيجية سيرغي غرينيايف إن روسيا معنية برفع مستوى التنسيق مع بلدان الخليج للتصدي لظاهرة الإرهاب، وترحب بأي جهد يصب في هذا الاتجاه، بما فيه المشاركة العسكرية المباشرة.

خبراء عرب

وقال المحلل العسكري السعودي العميد متقاعد حسين عبد الله الزهراني إن مشاركة السعودية في ضرب قواعد التنظيم في سوريا ستمثل إضافة نوعية للحملة الدولية التي تقودها الولايات المتحدة، شريطة أن لا تسلم المناطق المحررة للنظام السوري، ومع ضرورة الأخذ في الحسبان الموقف الروسي، باعتباره لاعباً مهماً ومؤثراً في سوريا.

واعتبر المحلل العسكري السعودي د. حمود ناجم العقلا أن السعودية ودول مجلس التعاون تهدف إلى القضاء على التنظيم أولاً، وتمكين قوات المعارضة المعتدلة في سوريا من استعادة السيطرة على المناطق ثانياً، غير أن ذلك يتعارض مع أجندة قوى أخرى فاعلة في الملف، ما يزيد تعقيدات الأمر.
ثقة عالمية

وقال الخبير العسكري البحريني بدر الحمادي لـ«البيان» إن «تصريحات الجبير تمثّل رسالة موجّهة إلى أطراف عديدة، أساسها أن التحالف العربي الإسلامي العسكري هو واقع وجاهز لتفعيله عند اللزوم». ورأى أن تصريح الجبير رسالة واضحة إلى النظام الإيراني ومن يدور في فلكه بمحور الإرهاب والشر.

وقال نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس النواب البحريني خليفة الغانم لـ«البيان» إن معادلات وتوازنات الدول الكبرى والمجتمع الدولي لا تخدم أجندات إيران.

ضرورة التحرّك
وأكد الخبير العسكري الأردني مأمون التميمي ضرورة التحرك العربي عسكرياً لإنقاذ الشعب السوري من الإرهاب. وقال لـ«البيان» إن المتغيرات السياسية في المجتمع الدولي مواتية، مشيراً إلى أهمية المبادرة العربية لإنهاء المأساة السورية المستمرة منذ ستة أعوام.

وأشار إلى أن تصريح الجبير يعبّر عن إدراك عميق للألغام الموجودة في سوريا والتدخل الإيراني. وتابع: «مع وجود قيادة في واشنطن ذات توجهات جادة لمحاربة الإرهاب، فإن من شأن استعداد الدول العربية للمشاركة بقوات برية أن تردع أعداء الأمة».
قرار

قال العميد المنشق عن النظام السوري أسعد الزعبي لـ«البيان» إن القوات السعودية الخاصة موجودة مع طائرات إف 16 في قاعدة أنجرليك التركية، تحت اسم «قوات التحالف الدولي» وكذلك «التحالف الإسلامي».

ولفت إلى أنه مع مجيء الإدارة الجديدة في واشنطن اختلفت النظرة الأميركية إلى الأزمة السورية، ملمحاً إلى أن الإدارة الحالية تتجه للموافقة على مشاركة هذه القوات في القتال ضد «داعش»، إلى جانب القوات التركية والقوى المعتدلة.