استأثر الحادث غير المسبوق الذي أثارته المرشحة الرئاسية الفرنسية رئيسة الجبهة الوطنية اليمينيّة مارين لوبان، على مدخل دار الفتوى في بيروت أول من أمس، بالاهتمام والاستياء على حدّ سواء.
وذلك بعدما رفضت وضع غطاء الرأس قبيل دخولها القاعة التي كانت مخصّصة ليستقبلها فيها مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الذي قبِل بتحديد موعد لها، مع مراعاة البروتوكول المعتمد، ما طرح أكثر من علامة استفهام حول سلوكها، لا سيما من زاوية كون السيدات اللبنانيات اللواتي يقابلن الحبر الأعظم في الفاتيكان يرتدين غطاءً على رؤوسهن، وبالتالي فإن هذه العادة ليست وقفاً على دار الفتوى اللبنانية فقط.
حجاب لوبان
ولليوم الثاني على التوالي، انشغل اللبنانيون بمتابعة الضجّة التي أثارتها لوبان أثناء زيارتها دار الفتوى، إذ رفضت وضع غطاء على رأسها، ما حال دون لقائها مفتي الجمهورية.
وكان المكتب الإعلامي في دار الفتوى أبلغ الزائرة الفرنسية، عبر أحد مساعديها، ضرورة وضع غطاء الرأس عند لقاء المفتي، كما هو البروتوكول المعتمد في دار الفتوى. وعند حضورها إلى الدار، فوجئ المعنيون برفضها التزام ما هو متعارف عليه بغطاء الرأس.
وبعد أن تمنّى المعنيون عليها وحاولوا إعطاءها الغطاء لوضعه على رأسها، رفضت ارتداءه، وخرجت من دون إتمام اللقاء. وذلك، قبل أن يتحوّل غطاء الرأس إلى حكاية تغطّي معظم الصحف والتلفزيونات الفرنسية كخبر أول.
استياء شامل
وأثارت هذه الحادثة استياءً لبنانياً شاملاً، في حين أجمعت شخصيات سياسية ونيابية على وضع تصرف لوبان في خانة «خرق البروتوكول والعادات». أما مصادر دار الفتوى، فأشارت لـ«البيان» إلى أنه لا يمكن فصل هذا التصرّف «الانفعالي والخبيث في آن» عن جملة مواقف لوبان وحزبها المتطرّف، الرافضة أساساً لارتداء الحجاب من قبل الطالبات المسلمات في المدارس والجامعات الفرنسية.
فضلاً عن دعواتها المتكرّرة إلى طرد مئات الألوف من الفرنسيين المسلمين ذوي الأصول المغاربية في إطار سياستها العنصرية المكشوفة ضد المهاجرين العرب والمسلمين إلى فرنسا، والذين أصبحوا جزءاً من المجتمع الفرنسي، وأحد الأطراف المنتجة في الاقتصاد الفرنسي.
واستناداً إلى مصادر مراقبة، فإن لوبان تقصّدت افتعال هذه المشكلة من أجل استثمار صداها لدى جمهورها الانتخابي في فرنسا، ولتجنّب التقاط صورة لها وعلى رأسها غطاءً، خصوصاً أنها تنادي بمنع ارتداء الحجاب، لا النقاب فقط، في المدارس الفرنسية. ورأت هذه المصادر أن مرشّحة التطرّف أرادت أن تستغل المناسبة للتسبّب بضجّة، انسجاماً مع خطابها المعادي للمهاجرين المسلمين، وهي التي بنَت عمرانها السياسي على مفهوم «أبلسة الإسلام».
كما أنها تركّز، في حملتها للانتخابات الرئاسية المزمع انعقادها في أبريل المقبل، على معارضتها لما وصفته بأنه «فرض للعادات الإسلامية على الثقافة الفرنسية». وتعِد، حال وصولها إلى سدّة الحكم، بتوسيع قانون منع ارتداء الرموز الدينية في المدارس ليشمل الأماكن العامة، ومنع الحجاب، وليس النقاب أو البرقع فحسب.
نفي
من جهتها، نفت لوبان، في مؤتمر صحافي عقدته في ختام زيارتها لبيروت، امتنع صحافيون لبنانيون عن تغطية وقائعه، أن تكون معادية للإسلام، لكنها قالت إنها «تعارض الإسلام كمشروع سياسي، وتخوض حرباً ضدّ الأصولية الإسلامية». كما برّرت عدم وضع غطاء للرأس بأنها التقت في السابق شيخ الأزهر ولم تضع حجاباً، علماً أن تصريحاتها، في ما خصّ مصير الرئيس السوري بشار الأسد، أثارت استنكاراً أيضاً في أوساط «قوى 14 آذار».