لم يكن الطلب الذي أعده عضو مجلس الأمة الكويتي النائب محمد هايف بتعديل المادة 79 من الدستور الأول من نوعه، إذ سبق وأن تم تقديمه قبل نحو خمس سنوات ورفضه أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح من حيث المبدأ.
ويهدف الاقتراح بقانون يحتاج أولاً إلى توقيع 33 عضواً على الأقل الى أسلمة القوانين في الكويت، بما يجعل أي قانون يصدر من مجلس الأمة إلا بعد التأكد من مطابقته مع الشريعة الإسلامية.
الدستور الكويتي منذ إقراره في 1962 لم تجرِ أية تعديلات عليه، ويعد دستوراً متكامل الأركان مستوحى من الدستورين الفرنسي والمصري، وترفض التيارات الليبرالية في الكويت إجراء أية تعديلات تهدف الى تحويل الدولة المدنية الى إسلامية، كما أنها ترفض مبدأ تنقيح الدستور حتى لا تتهيأ الفرصة للتيارات الإسلامية بإدخال هذا التعديل، مستندة الى أن الوقت غير مناسب وأنه لا مشكلة في الدستور بل في عدم تطبيق مواده بالشكل الصحيح.
ورغم أن المادة الثانية من الدستور الكويتي التي تنص على «دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع» تحقق الغرض من الاقتراح، إلا أن النواب ذات التوجه الإسلامي يحرصون على إثارة هذا الموضوع بين الحينة والأخرى.
وفور إعلان النائب بدأه جمع التواقيع صرحت الحكومة الكويتية على لسان وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة الدكتور فالح العزب مؤكدة أن تعديل الدستور الكويتي يحتاج إلى تأييد الرأي العام والرجوع إلى المقام السامي في هذا الشأن.
وذكر العزب أن «تعديل الدستور ليس بالأمر الهين والبسيط فهو يحتاج إلى رأي عام والرجوع إلى المقام السامي وموافقات كثيرة».
وأضاف «نحن نحترم مطالبات البعض برأيه الشخصي ولكن تعديل الدستور ليس بالأمر الهين ولا يمكن أن يكون حديثاً عابراً فهو يحتاج الى آلية عميقة ومعمقة ويكون الشعب الكويتي هو الرقيب عليها».
وأعلن عضو التحالف الوطني الديمقراطي في مجلس الأمة النائب راكان النصف رفضه التام لتعديل المادة 79 لأسلمة القوانين والتشريعات، مشدداً أن التشريعات يجب أن تكون موائمة لجميع السكان في الدولة.
وقال النصف إن التعديل الدستوري الذي سيقدمه الأخ النائب محمد هايف يخالف أساساً فلسفة الدستور في التعديل والذي نص أن يكون التعديل لمزيد من الحريات، لافتاً الى أن أسلمة القوانين بقوة الدستور يخالف نص المادة 35 والتي تنص على أن «حرية الاعتقاد مطلقة ».