وقع المحظور في العراق ولا أحد يستطيع التنبؤ بما ستؤول إليه الأمور، فسقوط قتلى وجرحى في تظاهرات سلمية قد يحولها إلى مجرى آخر، لا سيما أنّ الضحايا من أهل الجنوب، ما يلبس حكومة العبادي ثوب قاتلة أبنائها إذا ما اختلفوا معها ورفعوا صوت المعارضة على ما يرونه ظلماً حاق بهم وبغيرهم، فيما يدخل العامل المناطقي والعشائري أيضاً ما ينذر بـ«فتنة» وفق مراقبين تجعل من رئيس الوزراء حيدر العبادي متهماً أول، بسبب استباقه تظاهرات السبت بمنع دخول أبناء المحافظات الأخرى إلى بغداد.
ويعرب مراقبون سياسيون عن دهشتهم لانتقاد الحكومة العراقية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بشأن عدم سماحه للعراقيين بدخول أميركا، فيما تمنع انتقال مواطنيها بين مدينة وأخرى، بل وشارع وآخر داخل بغداد.
ولعل الاستنفار الأمني والعسكري في بغداد عشية التظاهرات، وفي يومها أظهر مدى الرعب الذي تعيشه السلطات من حراك الجماهير، الذي نسب إلى التيّار الصدري على الرغم من مشاركة كتل سياسية تمثّل معظم فئات الشعب فيه.
وعلى الرغم من تعليمات تنسيقية التظاهرات المشددة على عدم دخول المنطقة الخضراء وهم يستطيعون، والاكتفاء بالتظاهر في ساحة التحرير وقرب المنطقة الخضراء، إلّا أنّهم تعرضوا لشتى أشكال المضايقات من المليشيات المتغلغلة في المؤسسة الأمنية والعسكرية، إلى حد إطلاق النار والغاز المسيل للدموع عليهم عند محاولتهم عبور جسر الجمهورية، ما تسبب بسقوط سبعة قتلى وأكثر من 320 جريحاً، إلّا أنّ ذلك لم يمنعهم من مواصلة مسيرهم وعبورهم الجسر باتجاه بوابة المنطقة الخضراء لإسماع المسؤولين أصواتهم.
إنّ المحظور الذي حذر الجميع منه قد وقع وكل ما يمكن فعله الآن التحرّك العاجل لاحتواء الأمر، لمنع تفاقم الأوضاع، لا سيّما بعد سيل القذائف الصاروخية، الذي انهمر على المنطقة الخضراء.
مؤشرات
ويؤكد مراقبون أنّ هدف التظاهرات الرئيسي كان المطالبة بتغيير مفوضية الانتخابات المشكلة من الأحزاب الحاكمة وفق نظام المحاصصة، فضلاً عن تغيير النظام الانتخابي الذي استبعد فائزين بأصوات كافية، فيما أعطيت مقاعد برلمانية لأشخاص حصدوا أقل الأصوات من خلال كتلهم السياسية.
ويرى المراقبون أنّ هناك بعض المؤشرات التي يفترض أخذها في الحسبان، أبرزها أنّ مفوضية الانتخابات الحالية وغير المرغوب بها لم يبق من عمرها سوى القليل، حيث تنتهي مهمتها في سبتمبر المقبل أي مع الموعد المقرر لإجراء انتخابات مجالس المحافظات، وقبيل موعد الانتخابات الوطنية المقرر في أبريل 2018، وهو ما يتطلب وجود مفوضية جديدة تقوم بتهيئة الأجواء للاستحقاقات المقبلة، وبعكس ذلك ستبقى هذه المفوضية بحجة ضيق الوقت، ما يستدعي إنهاء عمل المفوضية واستبدالها بأخرى مستقلة في أسرع وقت، فيما تماطل الحكومة والكتل الكبرى في الأمر لإبقاء الأوضاع على حالها.