تأتي الاستعدادات التي تجريها المفوضية العليا للانتخابات لإجراء انتخابات مجلس المحافظات في العراق في شهر سبتمبر المقبل وسط ضجيج الحرب وأزيز الرصاص، سيما وأن أعداد النازحين بدأت بالازدياد مع تقدم القوات الأمنية إلى الساحل الأيمن للموصل، في وقت بدأت الحملة الدعائية من التراشق السياسي إلى التهديد بالسلاح، حيث يرى العديد من السياسيين أن الارتباك الأمني يسمح لبعض الأحزاب بالتسلق والاستحواذ على إدارات المحافظات تمهيداً للاستحواذ على البرلمان المقبل.
زيارات
ويعزو ائتلاف دولة القانون، برئاسة نوري المالكي، عدم الاستجابة لمطالب الكتل السياسية، إلى أن أعضاء تلك الكتل لم يعودوا مستجيبين لقرارات قياداتهم، إلا أن المتابعين للشأن العراقي يؤكدون أن المالكي كان أول من بدأ الحملة الدعائية، بزياراته المشهودة إلى محافظات ميسان وذي قار والبصرة، حيث قوبل هناك بالرفض والاستهجان، والاعتداء عليه بالحجارة والأحذية ما يعني أن ائتلافه فقد نفوذه في عدد من المحافظات، ما دفع بعض قادة الميليشيات، التي تدعم المالكي إلى التهديد بالانتقام.
ويلاحظ المراقبون السياسيون، أن المالكي ليس وحده المشمول بغضب الشارع الجنوبي، فقد كاد ما حصل له، أن يحصل عند زيارة رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم للبصرة، وتم نقل اجتماعه السياسي هناك من مبنى الإدارة المحلية، إلى قاعة نادي النفط، فيما أكدت مصادر مطلعة أن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر أمر بمنع «الاعتداء» على الحكيم، ما يؤشر احتمالية تقارب بين الطرفين.
كسب الأصوات
ويذكر المحلل السياسي براء الشمري أن المحافظات الجنوبية تشهد سباقاً بين أحزابها من أجل كسب أصوات عناصر ميليشيا «الحشد الشعبي» وأسرهم، فيما يؤكد سياسيون أن هذا السباق يربك التحالفات السياسية، مشيراً إلى أن المالكي والحكيم أجريا زيارات عدة إلى هناك والتقيا قيادات ميليشياوية وقبلية، حيث تخشى القيادات السياسية العراقية من سطوة الميليشيات في المحافظات الجنوبية، لذا تسارع إلى كسب ودها في وقت مبكر قبل الانتخابات.
ووفقاً لمصدر في التحالف فإن «المالكي يطرح نفسه زعيماً لفصائل الحشد الشعبي، التي أسسها منتصف عام 2014، وزودها بالمال والسلاح»، مشيراً إلى «عودة النبرة الطائفية في خطابات المالكي، كما هي الحال قبل كل انتخابات».
انشقاقات
وإلى جانب ذلك، يواجه ائتلاف دولة القانون انشقاقاً داخلياً، حيث يحاول كل من المالكي والعبادي تجيير المكاسب في الحرب ضد داعش لصالحه.
وبحسب عضو «التيار الصدري»، حامد المطلبي، فإن المالكي لا يحظى بأي قبول شعبي في المحافظات الجنوبية، وخير دليل على ذلك استقباله بالأحذية خلال زيارته الأخيرة إلى البصرة، وقد دفعه هذا الإفلاس السياسي للاستعانة بميليشيات حشد الشعبي على أمل الحصول على أعلى عدد من الأصوات بقوة السلاح.
