أربعة أعوام على اغتيال القيادي اليساري المعارض شكري بلعيد، مؤسس حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، وأحد مؤسسي ائتلاف الجبهة الشعبية، غير أنها لم تكن كافية لفك حالة الغموض التي تلبست الحادثة منذ وقوعها بشأن هوية الأطراف الحقيقية المتورطة في تصفيته أمام منزله في أول عملية اغتيال سياسي مباشر شهدتها تونس منذ استقلالها.

وبينما سيشرف الرئيس الباجي قائد السبسي اليوم على تدشين ساحة ميدان شكري بلعيد في قلب العاصمة تونس في ذكرى اغتياله الرابعة التي تصادف اليوم الاثنين، قالت أرملة الفقيد بسمة بلعيد إن الرئيس السبسي وعدها مجدداً بالعمل على كشف الحقيقة ومعاقبة مرتكبيه القتلة.

واعتبر القيادي بالجبهة الشعبية ورئيس كتلتها البرلمانية أحمد الصديق، أن كل الخيارات متاحة اليوم أمام الجبهة إذا تواصلت عملية المماطلة القضائية، وأبرزها اللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية، مشدداً على أن فريق الدفاع عن بلعيد «لن يستسلم لمحاولات إغلاق ملف القضية وحصر الجناة في بعض الأشخاص فقط».

وأبرز القيادي في الجبهة الشعبية زياد الأخضر، والأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، أن قضية اغتيال شكري بلعيد لا تزال تراوح مكانها بالنظر إلى وجود محاولات لطمس الحقيقة من عدة أطراف حسب قوله، مجدداً دعم الجبهة للتحركات الاحتجاجية في الجهات متهماً الحكومة بالسعي لطمس هذه التحركات وبالاعتداء على القائمين عليها معتبراً أن مطالب المشاركين فيها مشروعة، فيما أكد القيادي بالحزب محمد جمور «وجود تلاعب في أطوار القضية على المستوى القضائي»، وهو ما يبرر حرص الجبهة الشعبية على تنظيم وقفتها الاحتجاجية الأسبوعية كل يوم أربعاء للمطالبة بالكشف عن الحقيقة كاملة، مشيراً إلى سعي بعض الأطراف السياسية إلى غلق ملف القضية نهائياً.

إطاحة حكومة

شهدت احتجاجات شعبية بعد اغتيال كل من شكري بلعيد في السادس من فبراير 2013، ومحمد البراهمي النائب البرلماني ومؤسس حركة التيار الشعبي في 25 يوليو من العام ذاته، حيث اتهمت المعارضة قوى الإسلام السياسي وفي مقدمتها حزب حركة النهضة بالمسؤولية المباشرة عن الاغتيالات، ما أدخل البلاد في مأزق سياسي أدى إلى الدخول في منظومة الحوار الوطني التي انتهت بالإطاحة بحكومة الترويكا في يناير 2014.