دكُ حصون الانقلابيين.. والحديدة تستعد لعرس التحرير

نصر المخا «عربون» صنعاء

صورة

.. طال السفر ولابد من صنعاء.. لاح بريقها في تحرير شبوة ومأرب وأبين ولحج والضالع وأخيراً «نصر المخا»، وأنين الحديدة وذمار وعمران من ثقل ما حمّلت من انقلاب جاثم تزلزل قوات الشرعية والتحالف العربي الآن أركانه، وتبطل شرور مراميه التي ليس بينها ومصالح اليمنيين من قواسم.. همّه الأوحد مصالح الذات ورضى الخارج ولو على دماء اليمنيين واستقرار بلادهم وأملهم في غد أفضل.

مثّل نصر المخا نقطة تحوّل كبرى في الحرب على الحوثيين وأنصار صالح، فتح الأفق أمام الشرعية والتحالف نحو تحرير ما تبقّى من مناطق قليلة وصولاً إلى صنعاء، وحرم الانقلابيين من مصادر التزوّد بالسلاح من باب المندب في ضربة قويّة أفقدت المتمردين ممرّاً يهرّب إليهم الأسلحة ويهدّدون من خلاله حركة التجارة الدولية، ولم يتبق تحت سيطرتهم سوى ميناءين اثنين الحديدة والصليف بدأ العد التنازلي لعودتهما أحضان الوطن.

لا يسير اليمن وحيداً في معركته ضد قوى الانقلاب بطرفيها الحوثي وصالح في الداخل وإيران وحزب الله في خارج الحدود، معه يقف العرب في اصطفاف وتراصٍ لا يتزحزح أو تلين له قناة.. تحالفٌ عربيٌ رديف جيش الشرعية في كل معارك التحرير المظفّرة.. والمجتمع الدولي كله يساند حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي.

ولا يقتصر التأثير الذي أحدثه تحرير المخا على الأرض فقط.. بل ينتقل إلى طاولات التفاوض معزّزاً موقف الشرعية المعزّز بالحق، ويزيد مواقف الانقلابيين ضعفاً على ضعفها، ويجبر وفدهم المفاوض على الإذعان وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها القرار 2216 المرتكز على تسليم السلاح والخروج من المدن.

فقد جرّد تحرير المخا وفد الحوثيين المفاوض مما يملك من أوراق تفاوض على قلّتها.. وهماً يعيش الحوثيون إن ظنّوا أنّ «شرعية اليمن» ستتراجع ولو قيد أنملة عن مصالح اليمنيين وحقهم المشروع في عودة بلادهم إليهم بعيداً من الارتهان للخارج وأجندته المكشوفة وأوهام مشروعه الإقليمي.

لقد عصف الحزم وعاد الأمل.. وخلال أيام قليلة على إطلاقها تمكّنت عملية «الرمح الذهبي» من تحرير ذوباب وتوغّلت حتى حرّرت المخا والحديدة تستعد.

لقد راهن الحوثيون في كل ما مضى من جولات تفاوض على تقديم أنفسهم للمجتمع الدولي على أنّهم حماة ممر التجارة الدولية في مضيق باب المندب، اعتبروا المخا ورقة ضغط في أيديهم تمكنهم من التحكّم في مرور السفن.. إلّا أنّ عزائم الرجال سحبت البساط من تحت أرجلهم وأشاعت التخبّط في صفوفهم المنقسمة، دارت الدوائر بهم والقادم أشد وقعاً بتوجّه قوات الشرعية الظافرة نحو ما تبقى من سواحل في محافظة الحديدة.

ولا تقتصر أهمية تحرير المخا على تأمينها خط الملاحة الدولية في مضيق باب المندب، فهي ستسهم أيضاً في تقديم الدعم اللوجيستي لتحرير محافظتي تعز والحديدة عبر تمكين التحالف من إنزال عتاد بحري في سواحلها وذوباب.

فتح طريق

ويجمع خبراء عسكريون سعوديون ويمنيون على أنّ تحرير قوات الشرعية ميناء ومدينة المخا بإسناد قوات التحالف العربي، أكبر تقدّم نوعي عسكري أحرز خلال الشهور الستة الماضية، مؤكّدين أنّ تحرير المخا يفتح الطريق على مصراعيه نحو تحرير تعز، وإيقاف وصول التعزيزات العسكرية للانقلابيين من جهة الغرب سواء من حجة أو الحديدة أو المحويت.

ويمثّل ميناء ومدينة المخا وفق المحلّلين نقطة الانطلاق المحورية لقوات الرمح الذهبي بقيادة الإمارات نحو تحرير كل سواحل الغرب لمنع تهريب السلاح الإيراني للحوثيين، بعد استكمال السيطرة على امتداد الشريط الساحلي الغربي في محافظة الحديدة، وصولاً إلى ميناء ميدي في حجة الذي يمثل شرياناً استراتيجياً للحوثيين.

خسائر وانهيارات

ويشير الخبير العسكري ورئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية اللواء م أنور عشقي، إلى أنّ نجاح قوات الحكومة الشرعية بدعم وإسناد قوات التحالف العربي في تحرير ميناء المخا الاستراتيجي، أكبر إنجاز عسكري منذ شهور باعتباره يستكمل تأمين مضيق باب المندب الأكثر أهمية على مستوى المنطقة والإقليم للملاحة الدولية، بعد أن أزال التحرير الخطر عن السفن التجارية الدولية على المضيق.

ويتكبّد الحوثيون وصالح وفق عشقي يوماً بعد آخر الخسائر في مختلف جبهات القتال، فهم وبخسارتهم ميناء المخا يكونون قد بدؤوا في الانهيار عسكرياً، فأهم خطوط الإمداد تمّ قطعها، وعمليات تهريب الأسلحة والمشتقّات النفطية والمواد الاستهلاكية إلى توقّف، ما يضيّق الخناق اقتصادياً وعسكرياً عليهم ليس في تعز فحسب بل كل جبهات القتال، ما يجبرهم الدخول الجدي والقبول بالحلول السياسية وهم صاغرون.

إنجاز وضربة

ولا يختلف رئيس الحزب الجمهوري اليمني محمد جزيلان مع ما ذهب إليه عشقي، فالمشهد العسكري يتغير يوماً بعد آخر لصالح قوات الشرعية وليس أدلّ على ذلك من الهزائم المتلاحقة التي يتعرّض لها الحوثيون.

مشيراً إلى أنّ تحرير المخا إنجاز عسكري كبير وضربة قويّة للانقلابيين، يعني أول ما يعني السيطرة على المدن الأخرى القريبة بمحاذاة طريق الحديدة - تعز وفتح الطريق لتحرير ما تبقى من سواحل الغرب الممتدة من المخازن إلى الحديدة وميناء ميدي، بما يجفّف مصادر السلاح عن المتمردين ويقطع عنهم أهم خطوط الإمداد.

ويرى جزيلان في مدينة وميناء المخا البوابة الرئيسية لحسم معركة تعز ذات الكثافة السكانية الأكبر على مستوى اليمن، لافتاً إلى أنّ قوات الشرعية والمقاومة الشعبية المدعومة بقوات التحالف العربي، حققت ولا تزال انتصارات ساحقة على فلول المتمرّدين ما مكّنها من تحرير مواقع في غرب وشمال وجنوب تعز.

فيما لا ينسى الدعم القوي من القبائل بما وفّرت من سند شعبي كافٍ للجيش الوطني ومشاركة فصائل قبلية جنوبية وشمالية جنباً إلى جنب في تحرير المخا، ودعم القبائل لقوات الشعرية بغية الوصول إلى تحرير تعز مستمر.

عزل ورضوخ

ويتطرّق قائد اللواء 82 اليمني العميد منصور ثوابة، إلى أنّ تحرير ميناء ومدينة المخا عزل المتمردين الحوثيين وحليفهم صالح وحرمهم من السيطرة على الموانئ التي تزودهم بالموارد من سلاح ومال مصدرهما إيران، وهي الضربة القاسية التي ستجبرهم على قبول التسوية السياسية وإنهاء حربهم على الشعب اليمني، موضحاً أنّ تحرير المخا ملّك قوات الحكومة الشرعية والمقاومة الشعبية «زمام المبادرة» وهي تتقدّم الآن في عدة محاور في سواحل الغرب.

ويكشف ثوابة عن تمكّن قوات الشرعية ومن خلال عملية الرمح الذهبي من تحرير معسكر الدفاع الجوي شرق المخا، وتعمل الآن على استعادة معسكر خالد في مفرق المخا والحديدة، وتتوجّه نحو تحرير المناطق الممتدة من ميدي إلى الحديدة، وأنّ الخطوة التالية تتمثّل في التقدم شمالاً باتجاه ميناء الحديدة ثاني أكبر الموانئ اليمنية بعد عدن.

معارك حسم

يُطمئْن ثوابة بأنّ الموقف العسكري في كامل اليمن يسير في صالح قوات الشرعية والمقاومة الشعبية، وأنّ عملية الرمح الذهبي تنجز الآن المعارك المهمة والحاسمة بهدف الوصول إلى استعادة كامل السواحل الغربية للبلاد وقطع كل خطوط الإمداد عن الانقلابيين.

مبيّناً أنّ قوات الشرعية تتقدّم في معارك جبهتي نهم والجوف واللتان تمّ تحرير أكثر من 80 في المئة منهما، مرجعاً الفضل في الانتصارات الساحقة الأخيرة سواء في المخا أو ذوباب إلى عملية الرمح الذهبي التي أطلقها التحالف والشرعية موخّراً بقيادة قادة عسكريين من دولة الإمارات ونخبة من القادة العسكريين اليمنيين وبإسناد جوي من التحالف العربي.

 ويشير إلى أنّ هذا الإنجاز العسكري يزيد الضغط على الانقلابيين في بقية الجبهات شرقي صنعاء ومعقل الحوثيين في صعدة، فضلاً عن بلدة بيحان في شبوة» وبلدات غربي تعز.

ويزف الخبير والمحلل العسكري السعودي حسين بن عبد الله الزهراني، البشرى بتقدّم قوات الشرعية الآن صوب بلدة الخوخة الساحلية في طريقها لاستعادة ميناء الحديدة، الأمر الذي يحقّق أهداف عملية الرمح الذهبي لتحرير كل سواحل اليمن.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات