يتجه الحلف الروسي- الإيراني مع نظام بشار الأسد إلى التفكك، وبدت المواجهة الروسية- الإيرانية على الأراضي السورية أقرب مما تصوره المراقبون، فشهد منتصف ديسمبر الماضي أول احتكاك على الأرض بين المليشيات الإيرانية، والقوات الروسية، حين اكتسحت روسيا بالطائرات أحياء حلب الشرقية، وسيطرت على مناطق المعارضة، ووافقت عبر وساطات دولية على خروج آمن للمسلحين من الأحياء الشرقية.

وما إن أوقفت روسيا القتال على الأرض والقصف الجوي على المناطق المحاصرة، حتى دخلت اليليشيات الإيرانية والعراقية وحزب الله اللبناني على الخط، لتخريب وقف إطلاق النار.

تناقض الأهداف الإيرانية- الروسية في حلب، عجل بظهور الخلافات، فروسيا تسعى إلى حل سياسي للأزمة السورية، وهذا يتطلب أن تكون أكثر مرونة مع المعارضة المسلحة، وبالتالي كان لا بد من أن تقدم روسيا مخرجاً آمناً للمعارضة، أما إيران فكانت ولا تزال تريد الحرب مستمرة وتسجيل انتصار كامل للنظام السوري.

أدركت روسيا خطورة وجود المليشيات الإيرانية على أرض حلب في المستقبل، الأمر الذي سيفجر صراعاً طائفياً في المستقبل القريب، ما دفع بها إلى استقدام عناصر من الشرطة الشيشانية، وقد اعترف الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف بإرسال نخبة من الشرطة إلى مدينة حلب لحفظ الأمن.

وقرأت المعارضة السورية في هذه الخطوة أنها عملية استباقية ضد المليشيات الإيرانية، حتى لا تتوغل أكثر في المدينة، بل هي محاولة لتحييد كامل للدور الإيراني في حلب.

 وتجد المعارضة السورية في حال المفاضلة تميل إلى الدور الروسي أكثر من الإيراني. وقد ردد مسؤولون في المعارضة في الاجتماعات المغلقة أن سيطرة روسيا على حلب أفضل من سيطرة إيران، على الأقل تجنباً للاحتكاك الطائفي.

وقد كانت تصريحات رئيس الوفد العسكري للمعارضة السورية محمد علوش واضحة في الأستانة، من أن المعارضة لن تقبل بأي دور إيراني في سوريا، فيما صرح بشكل واضح أن روسيا تبذل جهوداً، من أجل الحل السياسي، بل إن المعارضة السورية أبدت ارتياحاً واضحاً للدور الروسي باعتباره ضامناً للحل السياسي على عكس ما كان في السنوات الأربع الماضية، التي اعتبرت روسيا منذ العام 2014 دولة احتلال.