بعد تحرير الجانب الأيسر في الموصل من قبضة تنظيم داعش يبقى الرهان على استعادة الجانب الأيمن، وهذا الجانب يضم مباني قديمة وأزقة ضيقة وكثرة في عدد السكان المدنيين، ما يصعب مهمة القوات العراقية في اقتحام هذا الجانب.

ويرى الكثير من المراقبين أن معركة الجانب الأيمن ستكون الأشد ضراوة بين المعارك التي خاضتها القوات الأمنية العراقية مع هذا التنظيم. كما أن عناصر التنظيم لن يكون لهم من مخرج سوى القتال حتى الموت.

ويقول قادة عسكريون إن خطة معركة شرقي الموصل متكاملة الآن، وإن هناك دراسات تجري الآن لهذه الخطة، فيما يركز العديد من القادة العسكريين وغيرهم، في تصريحات «غير رسمية»، على الجسور المهدمة التي تربط بين ضفتي الموصل اليسرى واليمنى، وعن وصول جسور عائمة سيتم نصبها لعبور القوات، من دون التصدي إلى طبيعة الأرض والظروف الطبيعية والمناخية، والأسباب التي دفعت إلى تفجير الجسور، ومن ثم البحث عن البدائل.

 

التجسير من منطقتين

ويرى المتابعون للواقع الميداني أن طيران التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، أجهز على الجسور، بهدف قطع إمدادات داعش، من الشطر الأيمن إلى الشطر الأيسر، في مرحلة كانت القوات العراقية تواجه مصاعب اضطرتها مرات عدة إلى التوقف عن القتال، وانتظار وصول الإمدادات، لدعم المقاتلين، والاستمرار في المعركة، ما يعني أن القوات الدولية وضعت في حسابها تأخير معركة الشطر الأيمن، والبحث عن خطط بديلة.

وفي تطورات معركة الشطر الأيسر، وتكثيف دعم القوات الدولية، على الأرض ومن الجو، وتيقن تنظيم داعش من خسارته في الجانب الأيسر، قام هو الآخر من جانبه بتدمير ما تبقى من الجسور، بعد أن تمكن خلال المعارك من إصلاح جزئي لبعضها، وبالتالي أصبحت الجسور الأربعة الرئيسة، إضافة إلى الجسر القديم، خارج الخدمة.

ويرى خبراء عسكريون أن مناطق الجسور تعدّ استراتيجية للطرفين، وهي قلب المدينة، وأن البدائل شبه معدومة، باستثناء منطقتين في شمال وجنوب مجرى النهر، يمكن نصب جسور فيهما، إلى جانب كفاءة قتالية عالية تتطلبها المنطقة التي يحكم داعش سيطرته عليها.

المعركة الأشد شراسة

وعلى عكس تصريحات بعض القادة العسكريين، بأن معركة الشطر الأيمن من الموصل ستكون أسهل من معركة الشطر الأيسر، التي فقد فيها تنظيم داعش الكثير من قادته ومقاتليه، يرى الخبراء أن معركة الأيمن هي الأشد شراسة، وأن القوات الحكومية هي الأخرى فقدت الكثير من قوتها، ولم يسعفها إلا التدخل الدولي، كما أن الشطر الأيمن «الموصل القديمة»، له جغرافيته الخاصة المختلفة.

اكتظاظ السكان

 

ويقول المحلل السياسي د. عبد المطلب النقيب، إن المنطقة الشرقية من الموصل، التي استعادتها القوات الحكومية تعد من المناطق المفتوحة، لكن المعركة الحاسمة ستكون «غرب الموصل»، الأكثر ازدحاماً بالمواطنين العراقيين، مما يجعل طيران التحالف أمام مشكلات عديدة في قصف المناطق المكتظة بالسكان، إضافة إلى صعوبة توغل الآليات العسكرية بين المباني المتراصة في الشوارع الضيقة التي لا تسمح بدخول الدبابات أو المدرعات، لاسيما أن تنظيم داعش سيحارب من بناية لأخرى، وأن حدود المنطقة مفتوحة مع سوريا ومرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمناطق التي يسيطر عليها التنظيم هناك.

ويضيف: إن ما يقرب من 850 ألف مواطن عراقي أو أكثر محاصرون في تلك المنطقة، وهذا سيجعل المعركة صعبة بسبب المدنيين الذين سيمثلون عائقاً لطائرات قوات التحالف الدولي أو الجيش العراقي.

 

البداية من الخواصر

وبحسب تقارير وصفت بــ«المحايدة»، فإن معركة الشطر الأيمن لن تبدأ من مناطق الجسور، التي تمثل قلب المدينة، وإنما بقصف تمهيدي كثيف ومركز، تقوم به طائرات التحالف الدولي والقوة الجوية وطيران الجيش ومدفعية الميدان، على جميع مواقع داعش ضمن الإطار الدفاعي الداخلي والخارجي، وضرب أهداف حيوية ومهمة أدرِجت ضمن قائمة «بنك الأهداف» التي أعِدت من قبل الاستخبارات العسكرية، ومن بينها مقرات القيادة والسيطرة ومخازن العتاد ومعامل التفخيخ والأنفاق، مع بث الشائعات عن هروب ومقتل القيادات بتوظيف الحرب النفسية بكافة تفاصيلها.

وستهاجم القوات الحكومية المدينة من جميع المحاور، بالتقرب المباشر وغير المباشر، وعبر محاور رئيسة وأخرى ثانوية تثبيتية لكنها يمكن أن تكون رئيسة بفترة لاحقة، مع تجنب الاقتحام المباشر للمدينة بالالتفاف ومهاجمة الخواصر الضعيفة والرخوة للتنظيم».

محاور القتال

‎ وتشير التقارير إلى أن محور الجنوب «حمّام العليل – المطار» يعتبر محوراً رئيساً، ويمكن اعتبار المطار قاعدة للانطلاق إلى داخل المدينة، ويركز المحور الجنوبي الغربي «مفرق حمام العليل - تقاطع الغزلاني»، على تأمين الوصول إلى معسكر الغزلاني واتخاذه قاعدة لدخول المدينة، فيما يعد المحور الشمالي الغربي «أسكي موصل – بادوش»، ثانوياً، ويمكن أن يكون رئيسياً لاحقاً.

دفاعات التنظيم

وبالمقابل سيدير تنظيم داعش معركته بنطاقات دفاعية مستخدماً كافة الأساليب والتكتيكات الدفاعية والهجومية لتحقيق المباغتة في نوع الهجمات واستخدام القوات والأسلحة في الوقت والمكان المناسب، وسينفذ هجمات تعرضية وإجهاضية باستخدام العجلات المفخخة والأحزمة الناسفة، وسيعتمد كذلك على الكمائن المتحركة والقناصين وتفخيخ المنازل وزرع الألغام، واستخدام شبكات الأنفاق للتنقل والإدامة والحماية، وتوظيف الدراجات النارية في تنفيذ كثير من المهام.

‎ وبالتالي فإن معركة غرب الموصل ستكون الأعنف والأقسى، وسيكون التحالف الدولي هو من يملك قرار حسم معركة الجانب الأيمن «الغربي» من الموصل، كما حصل في الجانب الأيسر «الشرقي».

أرقام

750

ألف نسمة يعيشون في الجزء الغربي من الموصل.

100 %

من الجانب الأيسر من الموصل محرر بشكل كامل.

920

مسلحاً من تنظيم داعش قتلوا في الموصل.