دفع قانون الانتخابات، المشهد السياسي العام في لبنان، ناحية المزيد من الشحن والتصعيد، إذ لا يبدو أن البوصلة الانتخابية ستؤشّر في المدى المنظور إلى بقعة الضوء، الذي سيقوم عليها هذا القانون.
وذلك، وسط تراكم الصيغ والأفكار المتضاربة، ما وضع مسار النقاشات الجارية في هذا الشأن أمام احتمالات مفتوحة على تصعيد وسلبيات. أما الانتخابات النيابية، التي بدأت المهل الدستورية تداهمها، مع أقلّ من ثلاثة أسابيع لتشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات وإعلان لوائح الشطب، فباتت تحت المجهر الدولي.
ولم ترسُ القوانين الانتخابية على الشواطئ التشريعية بعد. فالرياح السياسية ما زالت تتلاطمها في عمق النقاشات والحوارات، فيما عادت أمواج النسبية لتطغى على كل الطروحات، وتطرق بقوة أبواب كلّ الاجتماعات واللقاءات، مع لحظ الجميع لضيق المهل والخيارات.
ويتفق العاملون على إنتاج قانون عتيد للانتخابات على توصيفه بـ «أبغض الحلال» أو «أهون الشرور»، أو بالمخرج المقبول لأزمة غير مقبولة قد تنتج عن العمل بـ «قانون الستّين»، أو الذهاب إلى التمديد للمجلس النيابي الحالي.
وبين هذين الشرين، وبحسب مصادر نيابية متعدّدة، فإنّ أي قانون يبقى أخفّ وطأة وأكثر قابلية للتفاهم حوله، وإن كان الإجماع حوله بعيد المنال، ولا تطاله آمال اللبنانيين المعلّقة على قانون انتخابات عادل ومنصف وميثاقي، ومبدّد للهواجس وطارد للمخاوف.
وفيما أضحى مشروع «المختلط المنقّح»، الذي يمزج بين النسبي والأكثري، في خبر كان، فقد عاد النقاش الانتخابي إلى «المربّع الأول»، بحسب ما أكدت مصادر سياسية معنية لـ «البيان»، مشيرةً إلى أن البحث عاد للتداول في المشاريع والطروحات الانتخابية السابقة، لا سيما منها المشروع التأهيلي، الذي أعيد تعويمه على طاولة البحث، و«النسبي» حسبما قدّمته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، القائم على النسبية في 13 دائرة.
والثابت حتى الآن، هو أن رافضي «المختلط» توحّدوا على رفضه، لكنهم لا يملكون أيّ طرح موحّد آخر، فهم لم يقولوا أيّ قانون يريدون.
في المحصلة، وبحسب تأكيد مصادر متابعة لـ «البيان»، فإنّ لا تقدّم في ملف قانون الانتخاب الذي يشكّل الشغل الشاغل للسياسيّين، من غير أن يرتفع إلى مرتبة أولى لدى اللبنانيين، الذين عجزوا عن فهم الصيغ المطروحة، والتي لا يرون فيها إمكان التغيير، بقدر ما يرون تقاسماً للحصص.
ذلك أن البحث في هذا القانون لا يزال ينتقل من مرحلة إلى أخرى، ومن تعقيد إلى آخر، مع تسلّل بعض الأفكار والتشوّهات إلى المشاورات القائمة. وطريق البحث طويل، في ظلّ وجود مجموعة من العقبات أمام الفرقاء للاتفاق على القانون.