تراجعت خلال الآونة الأخيرة، حدة الصراع المسلح بين الحكومة السودانية والجماعات المتمردة في دارفور، بعد اقتتال دام لأكثر من ثلاثة عشر عاماً، ولكن حتماً فإن الآثار المترتبة على ذلك الصراع، تظل باقية كالوشم على جسد المجتمع في تلك المناطق، ومن تلك الآثار، انتشار السلاح، وبكثافة، في أوساط المدنيين، ما يمثل تهديداً للأمن في الإقليم وبقية أنحاء البلاد، كما أنه يشكل هاجساً للسلطات، الأمر الذي يتطلب، بحسب مراقبين، إجراءات حكومية صارمة لعملية جمعه وتقنينه.
واستشعرت الحكومة السودانية في أعلى مستويات خطورة انتشار السلاح في أيدي المدنيين، وصدرت قرارات من قبل الرئيس عمر البشير، بتشكيل لجنة عليا لنزع السلاح، ويشير وزير الدولة بالداخلية السودانية بابكر أحمد دقنة في تصريح لـ (البيان)، إلى انتهاء الأنشطة العسكرية للحركات المتمردة، وأن إقليم دارفور أصبح مستقراً، عدا بعض التفلتات القبلية هنا وهناك، وتسعى الحكومة للحد منها، ولكن دقنة أكد أن انتشار السلاح بأيدي المدنيين، يمثل أكبر تحدٍ للحكومة، باعتباره أحد روافد الصراع القبلي بالإقليم، وقال إن البشير كوّن لجنة عليا، تضم الجهات ذات الصلة من وزارة الدفاع والشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى والقيادات الأهلية، لتنفيذ عملية نزع وجمع السلاح من القبائل بطرق متفق عليها، دون حدوث احتكاكات.
وأضاف الوزير السوداني «هناك أسلحة خفيفة وثقيلة، ونحن الآن في وزارة الداخلية، نعمل على وسم جميع الأسلحة لدى المدنيين المقننة وغير المقننة، وذلك للحد من الجرائم بصفة عامة.. السلاح منتشر، وبكميات كبيرة، وليس لدينا حصر بصورة دقيقة لهذه الكميات، وسنعمل خلال الفترة المقبلة، وبشكل جدي في جمع السلاح، وحصره في أيدي القوات النظامية فقط».
بدورها، قالت مفوضية نزع السلاح التابعة للحكومة، أنها شرعت في عملية جمع السلاح، من خلال ثلاث مراحل، تتضمن التوعية بمخاطر السلاح، وتهيئة البيئة الملائمة لتسهيل عمليات الجمع الطوعي، بجانب مرحلة السيطرة والنزع، وقال المفوض العام للمفوضية، الفريق صلاح الطيب عوض، إن عمليات الحصر والتسجيل التي شرعت فيها المفوضية، كشفت عن وجود كميات ضخمة من الأسلحة المتطورة، وبأنواع مختلفة في أيدي المواطنين والقبائل بولايات دارفور، وأكد الطيب أن الانتشار الكثيف للشرطة علي المستوى الأفقي والرأسي، سيسهم كثيراً في عمليات جمع السلاح، خاصة بعد أن يطمئن المواطنين على تأمين أنفسهم دون الحاجة إلى حمل السلاح.