دخلت المعارضة السورية في مرحلة مواجهة مع المجتمع الدولي وبعض القوى الإقليمية، بعد تصريح صادم للمبعوث الأممي للأزمة السورية ستيفان ديمستورا، أول من أمس، قال فيه إنه في حال لم تتمكن المعارضة السورية من تشكيل وفد موحد لحضور مشاورات جنيف في العشرين من الشهر الجاري، فإنه سيعمل شخصياً على تشكيل وفد للمعارضة، وهو الأمر الذي دعا المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب إلى الرد على ديمستورا بالقول: «هذا ليس من شأنك.. عليك الانشغال بتنفيذ قرارات مجلس الأمن».

أما المواجهة الثانية فبدأها الوفد العسكري للمشاورات في الأستانة، إذ حمّل رئيس وفد المفاوضات محمد علوش الأطراف الإقليمية الضامنة لوقف إطلاق النار مسؤولية ما جرى في بردى، حيث دخل جيش النظام إلى المدينة. واستهدفت الطائرات الروسية جيش العزة في حماة، وهو الأمر الذي دفع جيش العزة إلى الانسحاب من اتفاقية وقف إطلاق النار.

تنفيذ

وأضاف علوش، في بيان له أول من أمس، حصلت «البيان» على نسخة منه: «لا يمكن التقدم نحو الحل السياسي العادل ما لم ينفذ وقف إطلاق النار ووضع الآليات الدقيقة والمهنية لمراقبته». وانضم علوش إلى رياض حجاب في انتقاده المبعوث الأممي ستيفان ديمستورا قائلاً: «ليس من حق أحد كائناً من كان أن يعيّن أشخاصاً يفاوضون باسم الشعب السوري، وعلى المبعوث الأممي أن يلتزم بصلاحياته، وأن يعتذر للشعب السوري عما صرح به».

وبين لوم علوش لتركيا وروسيا وإيران الدول الضامنة لوقف إطلاق النار، ومهاجمة حجاب للمبعوث الأممي، فإنّ المعارضة السورية اليوم أمام تحديات دبلوماسية لإعادة تموضعها بين الأطراف الإقليمية والدولية، لا سيما أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم تتواصل مع أي طرف من المعارضة السورية، وتتجه إلى خطوات انفرادية للتعامل مع الأزمة السورية، بينما تتجه روسيا إلى إعادة إنتاج النظام السوري من جديد، من خلال ما صرح به وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف على هامش المنتدى (الروسي - العربي) حول إعادة مقعد سوريا للنظام.

لعل التحدي الأكبر للمعارضة السورية لا سيما الهيئة العليا للمفاوضات أن تقنع المجتمع الدولي، خصوصاً روسيا، بأنّها الممثل الرئيس للمعارضة مع اقتراب مؤتمر جنيف في العشرين من الشهر الجاري، لا سيما أن روسيا تسعى لجمع كل أطراف المعارضة بدءاً من معارضة حميميم إلى تيار الغد في القاهرة مروراً بحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي.