تعيش الجزائر حالة من القلق والاضطرابات التي تعاني منها دول الجوار على غرار تونس وليبيا ومالي، وكذا تنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية خاصة من الجنوب على طول الحدود.
ورغم أن الجزائر نجحت في تفادي ما يسمى بالربيع العربي، والذي أسقط أنظمة تربعت لسنوات على غرار نظام الرئيس زين العابدين بن علي في تونس، ونظام حسني مبارك في مصر، ونظام العقيد معمر القذافي في ليبيا، إلا أن مخاوف اندلاع احتجاجات شعبية وتمددها لا يزال يطارد الحكومة الجزائرية التي سارعت إلى احتواء كل تظاهرة تنظم هنا أو هناك، فيما وجهت بضرورة مد يد العون إلى الشباب من خلال تقديم قروض من دون فوائد، كما سعت إلى توجيه خطابات شديدة اللهجة إلى المؤسسات التربوية والتعليمية أكدت خلالها ضرورة الاستماع إلى انشغالات الطلبة تفادياً لأي عواقب لا تحمد عقباها.
وتقول أستاذة القانون في جامعة برج بوعريريج د. جميلة إيدير عمّار لـ«البيان»، إن إدارة الجامعة وجهت بتخصيص 3 ساعات أسبوعياً للاستماع إلى انشغالات الطلبة من دون أن يكون لذلك أي عائد مادي، مشيرة إلى أن ذلك جاء ضمن تعليمات وزارية على حد قولها، وأن الساعات إضافية خارج الحجم الساعي للمدرس الجامعي.
تعليمات عاجلة
وتأكيداً لذلك، وجه رئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال، تعليمات عاجلة إلى المسؤول الأول لقطاع التعليم العالي، حيث حذره من خلالها من عواقب الاحتجاجات التي بات يشنّها الطلبة على استقرار النظام العام، وشدد على التحرك لاحتوائها سريعاً قبل استغلالها من أطراف لزعزعة الجزائر، حرصاً على فتح أبواب الحوار والاتصال وإيجاد كل الحلول لمنع أي تدخل خارجي.
وفي خطاب مكتوب وجهه الأمين العام لوزارة التعليم العالي إلى مديري مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي ومديري الخدمات الجامعية، قال فيه: «تواجه بعض مؤسسات التعليم العالي حركات احتجاجية متكررة في أوساط الطلبة والعمال، من شأنها إن تعددت أو استمرت، أن تعرقل بجدية السير الحسن بالسنة الجامعية، فضلاً عن مساسها بالنظام العام وبالسلم الاجتماعي إن هي تجاوزت الحيز الجامعي».
و«أمام مثل هذه الوضعية فإن قطاعنا» يقول الأمين العام لوزارة التعليم العالي، «مدعو من طرف رئيس الوزراء إلى التحلي باليقظة تجاه محاولات استغلال هذه الحركات والتكفل بالتنسيق مع المؤسسات المعنية للدولة بالمشاكل المطروحة في مصدرها». كما شددت وزارة التعليم العالي على مديري المؤسسات الجامعية والخدمات الجامعية، أهمية اقتراح الحلول ومتابعة مدى التكفل بالانشغالات المطروحة.
