لم يبدّد الاتصال الأخير الذي أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل يومين، حالة الضبابية التي تلف ما أثير عن تنسيق روسي أميركي حيال الأزمة السورية، لاسيما وأن اللقاء بين الرجلين سيتأخر إلى يوليو المقبل على هامش قمة العشرين في هامبورغ.
وعلى ما يبدو فإن هناك خطين متوازيين (روسي – أميركي) حيال المعضلة السورية، أحدهما سياسي تتبعه روسيا من خلال الحراك الأخير في مشاورات الأستانة ومن بعدها جنيف نهاية الشهر الحالي، ورافق هذين المؤتمرين مقترح روسيا بدستور جديد للدولة السورية القادمة، والآخر مسار أمني تبنّته الولايات المتحدة الأميركية من خلال اقتراح المناطق الآمنة الذي وجد سنداً سريعاً وغير متوقع من الجانب الروسي بإعلان وزير الخارجية سيرغي لافروف الأول من أمس أن بلاده لا تمانع إقامة مناطق آمنة في سوريا على أن يكون ذلك بموافقة نظام بشار الأسد.
اتصال
وقد جاء الموقف الروسي بعد أقل من 24 ساعة من اتصال ترامب بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، حيث استحوذت المناطق الآمنة على حيز واسع من هذا الاتصال الهاتفي الذي استمر لمدة ساعة كاملة.
وبين المسارين الأميركي والروسي، تطغى حالة من الهدوء على أطراف الصراع السوري (المعارضة – والنظام)، وربما يمكن القول حالة من اليأس في التوصل إلى حل سياسي للأزمة، وعلى الرغم من موقفهما المتطابق حيال رفض الدستور الروسي، إلا أن كلا الموقفين يعبران عن رفض للفكرة الروسية من حيث المبدأ، إلا أن الرفض جاء من منطلق أن السوريين هم من يصيغون دستورهم، وربما تذهب الأمور إلى أن يؤول هذا الدستور إلى السوريين على أن لا يكون خارج السياق الروسي.
تفكيك المعضلة
أما المناطق الآمنة، فقد رحبت المعارضة بهذا المقترح، بل هو في الأساس مطلبها الذي طالما نادت به وعبره أرادت تحييد المدنيين عن الصراع الدائر، فيما يريد النظام أن يكون عبر هذه المناطق قريباً من إدارة ترامب وهو بكل تأكيد سيكون مسرورا بالعمل مع الولايات المتحدة الأميركية.
الآن تبدو مساعي تفكيك المعضلة السورية تعيش حالة من الجمود، بعد تضارب الأنباء حول تأجيل انعقاد مؤتمر جنيف، ولعل مثل هذا الجمود يدفع المعارضة والنظام المحاطين بهالة من اليأس، للقبول بحل سياسي يحمل بعض التنازلات لصالح وقف القتال.
أجواء مواتية
يرى مراقبون للشأن السوري أن التحرك الأميركي الروسي حول سوريا لن يكون منفرداً، وإن لم يكن هناك تنسيق علني إلا أن الأجواء الحالية بالنسبة للبلدين أفضل من الأجواء السابقة في إدارة باراك أوباما التي اتسمت بالخلافات في كل شيء.