لا يبدو أن حظ الحوار الذي أجري مع رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي، أفضل من مثيله الذي أجري مع رئيس الوزراء السابق عبدالله النسور قبل بضعة أعوام، وأسفر عن خروج آلاف الأردنيين إلى الشوارع احتجاجاً وقتها على إعلان النسور رفع أسعار المحروقات النفطية.
صحيح أن الأردنيين لم يخرجوا إلى الشارع رداً على المقابلة المسجلة التي أجراها الرئيس في التلفزيون الأردني، لكن يبدو أنهم تعلموا خطوات احتجاجية أخرى منها المقاطعة.
وعلى حد تعبير الناشط السياسي الأردني المهندس ميسرة ملص، فإن الحوار وضع مزيداً من الأسئلة رغم أن الأردنيين كانوا ينتظرون الإجابة على أسئلة بعينها. «كان غامضاً»، هذا ما أشار إليه ملص، وهو يشرح رؤيته للحوار. ورغم ذلك أفصح عن الكثير من النوايا الحكومية في كثير من القضايا الاقتصادية، ومنها أن الحكومة كانت تريد رفع يدها عن دعم السلع والخدمات كلياً العام الماضي. وعلمت «البيان» أن الملقي كان أجرى حواره الأربعاء، فيما عمد التلفزيون الرسمي إلى بث الحوار الجمعة.
ويأتي خروج الملقي إلى الناس عبر التلفزيون بعد سلسلة من التصريحات المتضاربة وفوضى المواقف التي رافقت مناقشات مجلس النواب لمشروع الموازنة العام، وتضمنت الإعلان عن رفع عدد كبير من الأسعار على السلع إضافة إلى الخدمات. وأشبعت الساحة الأردنية خلال الأسبوعين الماضيين بإشاعات وتصريحات رسمية ونيابية متناقضة حول رفع الأسعار، ثم العودة عن الرفع أو نفي التوجه إلى الرفع، في موقف علق عليه خبراء اقتصاديون بأن الحكومة كانت تفعل ذلك بوعي لتبريد الرفض الشعبي على عمليات الرفع القادمة.
الأردنيون عبّروا عن رفضهم لرفع الأسعار والخدمات والضرائب بحملة بدأت على موقع التواصل الاجتماعي، وانتشرت في شبكات التواصل انتشار النار في الهشيم، تطالب بمقاطعة السلع المرتفعة.
وبدأت الحملة بمقاطعة مادتي البطاطا والبيض، حيث لقيت رواجاً واسعاً، ونجحت في تخفيض أسعار بيض المائدة، وفق جمعية حماية المستهلك. ونجحت حملة مقاطعة البيض في مساعيها، وأدت لانخفاض أسعار البيض إضافة لانخفاض مبيعاته وفق تقارير رسمية بذلك.
مليون مشارك
ويقول القائمون على الحملة التي قاربت على مليون مشارك، إنها تهدف إلى مقاطعة منتجات وسلع يفرض عليها ضرائب باهظة.
ومن المنتظر أن يتم مقاطعة شركات الاتصال في حال فرضت ضرائب على الخطوط، أو اتصالات الإنترنت.
وكان وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، الناطق باسم الحكومة الدكتور محمد المومني، وصف حملات المقاطعة للسلع مرتفعة الثمن بشكل غير مبرر أنها «سلوك حضاري، متبع في أغلب الدول».