في خطٍ متوازٍ مع الضربات الأمنية الاستباقية التي تقوم بها قوات الأمن في مصر ضد البؤر الإرهابية والإجرامية الهادفة لإرباك الدولة، فإن جهودًا أمنية تُبذل على مستوى «الانترنت» من خلال الجهات المختصة بوزارة الداخلية بالاستعانة بالتقنيات الحديثة لغلق الصفحات المحرضة على أعمال العنف والإرهاب وملاحقة مؤسسيها، و بحسب مصدر أمني تحدث لـ«البيان» حققــــــت الوزارة نجاحات واسعة أسهمت في تقــــويض وتقليص نشاط التحريض عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة التي تستخدمها العناصر الإرهابية كأداة لتحقيق مخططاتها وتم إلقاء القبض على عدد من مؤسسي تلك الصفحات.

تقنين

وتمكنت الأجهزة الأمنية عقب تقنين الإجراءات وبالاستعانة بالتقنيات الحديثة من غلق 3 حسابات بسبب نشرها مشاركات تحريضية لارتكاب أعمال تخريبية ضد المؤسسات والمواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، وفق ما تم الإعلان عنه أمس (الثلاثاء). وكانت الأجهزة الأمنية في مصر قد قامت بغلق 1045 صفحة إرهابية عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال العام الماضي 2016 في إطار مواجهة «الجريمة الإلكترونية أو المعلوماتية».

وقال مصدر أمني مصري مطلع لـ «البيان» إن جهودًا تبذل من أجل تحجيم تلك الصفحات، غير أن المشكلة الرئيسية تكمن في كون الكثير من الصفحات والحسابات والمواقع المحرضة على أعمال العنف والإرهاب تكون من خارج مصر، وبالتالي هناك صعوبة في إغلاقها وملاحقة مؤسسيها. موضحًا أن هنالك إدارة بوزارة الداخلية المصرية هي إدارة المعلومات والتوثيق تتولى المسؤولية، وقد أنشئت تلك الإدارة في العام 1970 غير أن عملها المتعلق بجرائم الانترنت بدأ في العام 2009 مع رصــــد العديد من الصفحات والمواقع التحريضية.

جهود

وشدد المصدر على أن جهود غلق تلك الصفحات وملاحقة مؤسسيها قد أسفرت عن إلقاء القبض على عدد كبير من الأشخاص والكشف عن العديد من المخططات الإرهابية، وهي جهود مستمرة في إطار دور الداخلية في مواجهة الإرهاب والجريمة. مشيرًا إلى عقبة أخرى في سياق إنهاء تلك الظاهرة تتعلق باعتماد العناصر الإرهابية على تغيير صفحاتها من آن لآخر لتشتيت جهود الأمن.

وبدوره، قال مساعد وزير داخلية مصر الأسبق الخبير الأمني اللواء فاروق المقرحي في تصريحات خاصة لـ «البيان» إنه منذ العام 2010 تقريبًا ظهر اتجاه قوي من قبل النشطاء السياسيين لاستخدام مواقع التواصل والتدوين من أجل الترويج لمواقفهم السياسية ودعواتهم المختلفة، حتى تطور الأمر إلى أن صارت مواقع التواصل الاجتماعي منصة بعد ذلك يتم استخدامها من قبل العناصر الإرهابية المحرضة على العنف والأعمال الإرهابية في مصر، ومن ثم تقوم الداخلية بمتابعة تلك الصفحات وإغلاقها باستخدام التقنيات الحديثة.