كشف الخبير الاستراتيجي في جهاز الأمن والمخابرات السوداني الفريق حنفي عبد الله، أن مكتب المخابرات الأميركية (سي آي إيه) في الخرطوم هو من أكبر مكاتبها في منطقة الشرق الأوسط. وأشار إلى أن حجم المكتب دليل على أن الإدارة الأميركية تعي أهمية دور السودان في مكافحة الإرهاب وموقعه الاستراتيجي المتميز فضلاً عن أنه أحد معابر الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.
وكشف حنفي في حوار مع صحيفة (السوداني) الصادرة الثلاثاء عن توقف الحكومة السودانية عن التعاون مع الـ(سي آي إيه) خلال العام الماضي لعدة شهور، لأن الخرطوم شعرت بعدم وجود فائدة من هذا التعاون، وهو ما أقلق الجانب الأميركي لأنه أحس بأنه فقدَ دوراً مهمَّاً كان يلعبه السودان في مكافحة الإرهاب. وقال عبد الله إن هناك خطة خلال الستة أشهر المقبلة تتعلق بمسارين، الأول، يتمثل في عمل اللجنة السودانية الأميركية المشتركة في المسارات الخمسة والثاني، في كيفية استفادة المؤسسات والوزارات الاقتصادية من قرار رفع الحصار الاقتصادي عن السودان.
وأفاد أن قرار رفع العقوبات كان عملاً مشتركاً، لافتاً إلى أن قضية مكافحة الإرهاب عَمِل عليها الجهاز منذ وقت مبكِّر وبدأ التعاون والتواصل مع الـ(سي آي إيه) منذ العام 1999. وتابع «لم يكن قصدنا أن نُظهر دوراً مشرقاً للآخرين، لكن لأن الإرهاب يتضرَّر منه الناس عملنا على مكافحته، وتعاونَّا مع المخابرات الأميركية، ومع ذلك كان اسم السودان يُجَدّد سنوياً في قائمة الإرهاب».
وأضاف أن السودان ظل يتعاون مع مختلف الدول والأجهزة الاستخبارية، ومن خلال علاقاته، «أظهر أنه لاعب أساسي لمكافحة الإرهاب، ولعب موقعه الجغرافي - باعتباره أحد معابر الهجرة غير الشرعية - دوراً كبيراً في ذلك، لافتاً إلى أن السودان عَمِل من خلال إمكانيّاته وموارده الذاتية»، رغم أن هذه المسألة تحتاج إلى دعم فني وإمكانيات مادية ولها تبعاتها». وذكر الفريق حنفي عبد الله أن التعاون مع الجانب الأميركي يشمل الإرهاب وأنشطة القاعدة وداعش وغيرهما. وقال «التعاون كان يتم حول هذه الأنشطة وحركة الأموال وعمليات الإيواء للأفراد واستخراج الجوازات، وكشف الجوازات المزورة، وشَكَّل تعاون أولئك الأفراد مع بعض الدول التي يوجد فيها فساد في استخراج الجوازات».