غداة إعلان الرئيس اللبناني العماد ميشال عون رفضه إجراء الانتخابات النيابية المقبلة وفق «قانون الستّين»، وهدّد بالفراغ حلّاً بديلاً، استمرّت اللقاءات والمشاورات لإنجاز القانون الجديد، في حين أشارت مصادر مطّلعة لـ«البيان» الى مستويين يتحكّمان بالمشاورات الانتخابية الجارية حالياً: الأول سياسي، يتمثّل بقرار جدّي لإنتاج قانون جديد. أما الثاني، فهو تقني تُرك أمر بحثه لمجموعة خبراء واختصاصيين في الشأن الانتخابي، يمثّلون قوى عدّة، من أجل الخروج بصيغة تعكس صحّة وعدالة التمثيل.
وأشارت المصادر المطلعة نفسها الى ثلاثة أسابيع فاصلة وحاسمة على صعيد قانون الانتخاب. إذ، وللمرة الأولى منذ سنوات، تبدو الفرصة سانحة، بالجهد المبذول والإرادة المتوافرة، والدينامية التي أطلقها موقف رئيس الجمهورية، لإقرار ما يمكن أن يضمن إعادة تكوين للسلطة على أسس ميثاقية ودستورية سليمة. علماً أنّ الولاية الممدّدة للمجلس النيابي الحالي تنتهي في 21 يونيو المقبل.
"كلمات متقاطعة"
وتبدو مواقف الأطراف أشبه بالكلمات المتقاطعة، فعون ضدّ قانون الستّين ومع النسبية، وهو ضدّ التمديد للمجلس النيابي الحالي ومع الفراغ، ورئيس مجلس النواب نبيه برّي ضدّ قانون الستّين ومع النسبية، وهو ضدّ التمديد وضد الفراغ، ورئيس الحكومة سعد الحريري ليس ضد النسبية بالمطلق وليس ضد قانون الستّين بالمطلق ولكنه ضدّ الفراغ، و«حزب الله» مع النسبية المطلقة وضدّ قانون الستّين وضدّ الفراغ، والنائب وليد جنبلاط مع قانون الستّين وضد النسبية، في حين أن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ضدّ قانون الستّين، لكنه في الوقت عينه لا يقبل بما لا يقبل به النائب جنبلاط الذي هو مع قانون الستّين.
استنفار تشاوري
بفعل الإنذار الموجّه من رئيس الجمهورية، الذي هدّد فيه بسحب الشرعية عن النواب و«رميهم» في الفراغ النيابي غير المسبوق، رفعت القوى السياسية من سقف التشاور، في لقاءات منفصلة، وبهدف التوصّل إلى صيغة ترضي الجميع وتبعد عن رئيس الجمهورية خيار قانون الستّين أو الفراغ. ورسمت التحركات السياسية المحمومة التي تكثفت في الساعات القليلة الماضية خطّاً بيانياً لاستنفار سياسي يسابق البداية الوشيكة لمهل قانون الانتخاب النافذ، في حين أوضحت مصادر مطلعة لـ«البيان» أن هناك نوعاً من حالة غليان في الملف الانتخابي، الذي يخضع للتشاور والنقاش.
التأجيل
وبعد أن انتقل البحث جدياً إلى إنتاج قانون انتخابي جديد يرتكز على المختلط، تردّدت معلومات مفادها أن يتمّ تأجيل إجراء الانتخابات النيابية إلى شهر سبتمبر المقبل، حتى يتمكّن المعنيون والمواطنون من التعاطي مع مقتضيات القانون الجديد. ووفق المعطيات المتوافرة، فإن أكثر من نقطة التقاء سجِّلت في المشاورات الدائرة. والحركة ستتكثف وتتواصل في الأيام الفاصلة عن المهلة المحدّدة لإنهاء العمل، منتصف فبراير المقبل، بما يؤمّن المعايير المطلوبة ولا يستهدف أحداً أو يقصيه. ووفقاً لما يُشاع، فإن الاتفاق جرى على قانون مطعّم بالنسبية، على 26 دائرة أكثري و9 نسبي.
