لم يكن «جبر» يعلم ماذا يفعل، وهو يقف أمام مستوصف طبي، حيث أخبره الطبيب للتوّ أن زوجته المسنة مصابة بسرطان الغدد اللمفاوية.

واقف كما همّه حائر ومهموم، لا يريد جبر البالغ من العمر 67 عاماً إلا أن يريح زوجته البالغة من العمر 60 عاماً. عجوز لا تدري ما الذي يصيبها، ولماذا كل هذا الوجع. ماذا يفعل، وهو اللاجئ السوري الذي انشطرت عائلته إلى أجزاء؟ واحد في الأردن، وآخر في تركيا، وثالث ورابع في سوريا. «جبر» العجوز الفقير، لجأ إلى الأردن، كما نحو مليون ونصف المليون سوري هرباً من موت بات يلاحقهم حتى في بلاد اللجوء.

يقول جبر لـ«البيان»: «لم أكن أعلم ماذا أفعل، حتى جاءني خبر أن الهلال الأحمر الإماراتي في المخيم الإماراتي - الأردني في منطقة»مريجيب الفهود«، يمكن أن يقدم لي النجدة». وبالنسبة إليه كانت جملة «إن أحد اللاجئين كان قد استفاد من غوث الهلال الأحمر الإماراتي الذي قدم له كل ما يحتاج له هو وأسرته»، طوق النجاة والمنقذ «الذي سيتمسك به لاحقاً بأسنانه» على حد قوله. وقد كان.. كل ما يلزم جبر لحياة إنسانية كريمة جرى توفيره له.

حيث يقيم بالقرب من مدينة الزرقاء ( 35 كم عن العاصمة الأردنية عمان)، يقع المخيم الأردني الإماراتي، على بعد حوالي 37 كيلومتراً من الحدود مع سوريا. هناك حيث يقيم «جبر» الذي يقول: «زوجتي المسنّة مريضة جداً، وإذا كانت إرادة الله سبحانه وتعالى أن تأخذ الوديعة، فأملي فقط ألا تتعذّب». هذا تماماً ما أبلغه السوري الحزين لمسؤولي الهلال الأحمر الإماراتي العامل في المخيم الأردني الإماراتي. لجبر سبعة أبناء، بعضهم يعيش معه، وبعض بناته في سوريا، فيما باقي الأقارب منتشرون في أصقاع اللجوء.

في المخيم الإماراتي لا يحلو لك إلا النظر للأطفال، وهم في قاعة التلفزيون، يتسامرون ويتضاحكون ويلعبون. تشعر حينها أن كل شيء حولهم على ما يرام، وأن أطفالاً هربوا من فم الموت هم اليوم في حال أحسن بكثير.

لا اكتراث

من بين الأطفال حفيد لـ«جبر» يدرك ما يجري، لكنه لا يكترث كثيراً طالما تطوف حوله ملائكة الرحمة الإماراتية.

الامتنان الذي يشعر به «جبر» لما قدّمته له مؤسسات دولة الإمارات العربية المتحدة تشعر به كلما هزّ رأسه وهو يتحدث عن الإمارات: «كل ما نحتاجه وأكثر موجود هنا».. هذه المشاعر نسجتها أعمال الخير والجهود الإنسانية لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي.