بات المشهد في ليبيا أكثر وضوحاً بعد نجاحات الجيش الوطني في السيطرة على نحو 80 في المئة من مساحة البلاد، وتحوّل القائد العام للقوات المسلحة الليبية المشير خليفة حفتر إلى لاعب رئيس، سواء في المنطقة الشرقية والهلال النفطي أو في مناطق الجنوب، فضلاً عن أجزاء مهمة من المناطق الغربية بما فيها المتاخمة للعاصمة طرابلس، ما أثار حفيظة قوى الإسلام السياسي التي بدأت في التحرّك على أكثر من صعيد للبحث عن اتفاق يؤمّن لها مصالحها ومواقع نفوذها، لا سيّما في مدن الساحل الغربي الخاضعة لسيطرة الميليشيات.

وفيما دعا حفتر في وقت سابق عناصر الجيش إلى تطهير كل الأراضي الليبية من الجماعات الإرهابية، أكّد الناطق الرسمي للجيش الليبي أحمد المسماري أن تحرير بنغازي من الجماعات الإرهابية سيؤدي إلى خوض معركة تحرير طرابلس.

إلى ذلك، قالت مصادر مطلعة لـ«البيان» إنّ عدداً من الميليشيات في طرابلس أكدت استعدادها التام للانضمام إلى الجيش حال وصول طلائعه الأولى، وقد أبلغت القيادة العامة للقوات المسلحة بذلك.

وأضافت المصادر ذاتها أنّ الميليشيات ذات المرجعيات الدينية في طرابلس وضواحيها تتناقض في توجهاتها، حيث يوجد من بينها ميليشيات سلفية مناوئة علناً لجماعة الإخوان المسلمين والجماعة الليبية المقاتلة المرتبطة عقائدياً بتنظيم القاعدة، إلا أنها تشترط قيام دولة دينية وتطبيق الشريعة بعد سيطرة الجيش على مناطق البلاد كافة، علماً أن ميليشيات سلفية أخرى انضمت إلى صفوف القوات المسلحة في المنطقة الشرقية، وشاركت في المعارك ضد الجماعات الإرهابية كـ«داعش» و«القاعدة». وأشارت المصادر إلى أن هناك قناعة بأنّ الاتفاق سيكون ممكناً بعد استبعاد قوى الإسلام السياسي ذات الأجندات الحزبية المرتبطة بالتنظيم العالمي للإخوان.

محاولات لحاق

ووفق مراقبين محليين، فإنّ قادة الإسلام السياسي في طرابلس اتجهوا إلى دول الجوار، لا سيّما تونس والجزائر، ويسعون حالياً لفتح باب التشاور مع القاهرة، بهدف توفير فرصة للحوار بينهم والمشير حفتر، وإيجاد موطئ قدم في ليبيا خلال المرحلة المقبلة، لا سيّما في ظل التحوّلات الإقليمية والدولية.

ويبدو أن التحولات الميدانية أثرت جدّياً في الواقع السياسي في طرابلس، إذ وصف رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج قوات المشير خليفة حفتر لأول مرة بالجيش النظامي، وحيّا جهود الجيش الليبي الذي يحارب تنظيم داعش في بنغازي.