أوقعت ثنائية الوفرة والشح معاً حكومة تونس في الحرج أمام المزارعين، وفرة المحصول من الحوامض وشح الأسواق الخارجية، فحكومة يوسف الشاهد عاجزة عن توفير أسواق يصدّر إليها محصول قياسي يقدّر بـ 650 ألف طن لا يستوعب السوق المحلي سوى نصفه.

ولا يُعقل تصدير 50 في المئة من حوامض البلاد إلى فرنسا وحدها وفق ما يرى وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري سمير الطيب، مشيراً إلى أنّ اعتماد سوق واحدة لتوجيه المحصول يعكس أزمة هيكلية تعيشها الفلاحة نتيجة محدودية الأسواق، لاسيّما مع استئثار فرنسا باستيراد أكثر من نصف حوامض بلاده.

ويطرح الطيب بعض الحلول للخروج من أزمة الوفرة سواء عبر إنشاء وحدة تحويل للحوامض بإشراف المجمع المهني المتخصص، أو اللجوء عبر وزارات التربية والصحة والعدل

لشراء كميات من البرتقال وتقديمها في الوجبات في المطاعم المدرسية ومؤسّسات السجون والمستشفيات.

ولما لم يطق المزارعون صبراً على المُصاب، خرجوا في وقفة احتجاج أمام البرلمان بحثاً عن حل، والضغط لإعادة جدولة الديون، وفتح مجال التصدير لاسيّما إلى الجزائر، متوقّعين ازدياد الطين بلّة بوصول حجم الإنتاج إلى 800 ألف.

ووفق ما يؤكّد رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري عبد المجيد الزار فإنّ الإنتاج سيزيد خلال السنوات الخمس المقبلة، منتقداً غياب أي استراتيجية تنهض بالقطاع وتستوعب وفرة الانتاج وتحسن استغلاله، وعجز الحكومات المتعاقبة عن معالجة ظاهرة الفساد في مسالك التوزيع.

ويقترح الزار التوجه نحو الصناعات التحويلية للحوامض مثل العصير والتجفيف ومواد التجميل، فضلاً عن تشجيع الاستثمار لامتصاص فائض الإنتاج وتقليل الكميات المتلفة، بما من شأنه خلق فرص عمل جديدة.

غضب مزارعين

ويصب رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة بولاية نابل عماد البية، جام غضبه على الحكومة.. فهي لم تف حتى الآن بتعهداتها بتسهيل تنقّل الحوامض وفتح نقاط بيع جديدة، واستيعاب وزارات الصحة والتربية والدفاع الفائض من الإنتاج، وتخفيف الإجراءات على المتجوّلين وجدولة القروض.

ويطالب البية بتوفير ضمانات لبيع القوارص في السوق المحلية بأسعار مدروسة عبر مراكز توزيع منظمة، مشيراً إلى أنّ السوق الموازية والوسطاء والباعة المتجولين تسبّبوا في غلاء الأسعار. ومن مساحات تصل إلى 25 ألف هكتار للقوارص لا يزرع نحو 70 في المئة من فلاحيها أكثر من ألفي هكتار بنسبة لا تتجاوز خمسة في المئة من إجمالي الأشجار المثمرة.

ويعيب الاتحاد التونسي للفلاحين على الحكومة عدم وضعها استراتيجية تصدير، وفتح أسواق تصدير جديدة لاسيّما في أفريقيا بدلاً من الاعتماد على فرنسا وحدها والتي يصلها نحو 90 في المئة من الصادرات.

برنامج ترويج

وضع المجمع المهني المشترك للغلال برنامجاً ترويجياً متكاملاً لرفع نسق ترويج منتوج القوارص في عدة أسواق خارجية على رأسها فرنسا وروسيا والجزائر، فضلاً عن تحفيز الاستهلاك داخلياً. ويستهدف البرنامج المستهلك النهائي ووكلاء البيع بالسوق الفرنسية، ووضع برنامج لتحفيز المصدرين لاكتساح السوق الروسي الواعد والتي تشهد منافسة شرسة على مستوى الأسعار مقارنة بمنتجات دول أخرى.