بدأت بوادر ما كان يتخوّف منه أهل الموصل في الظهور، اقتتالٌ طائفي حرم الأهالي نشوة التحرير من قبضة «داعش»، وتبخّرت أحلام حريتهم في رفع أعلامهم وشعاراتهم في المدينة ذات الأغلبية السنّية، فضلاً عن توقع اشتباك مع الأكراد يلوح في الأفق.

ووفق شبكة «رووداو» الإعلامية الكردية، شهدت الأيام الماضية مقتل شاب يدعى حميد خلف، تقول أسرته إنّه اغتيل على يد مسلّحين من مليشيات الحشد الشعبي ملثمين دون أن يقترف ذنباً. وتروي والدة القتيل: «قال لي عودي وإلا أفرغنا مخزن الرصاص هذا في رأسك، قلت لهم إن ابني بريء، لكنهم قالوا لي عودي وإلا سنقتلك».

ويشير أحد شهود العيان على مقتل حميد خلف ذي الـ35 عاماً والأب لـ3 أبناء، إلى أنّ المسلّحين أفرغوا نيران أسلحتهم على رأسه وظهره، متذرعين بأنّه كان من عناصر تنظيم داعش.

وعلى مرقد النبي يونس الذي يعد أحد أهم معالم الموصل، يرفع مقاتلي مليشيات الحشد الشعبي في الجيش العراقي الأعلام الطائفية عليه، وهو الأمر الذي يثير حفيظة أهالي المدينة ذات الأغلبية السنية.

وبينما يؤمل بعض أهالي المدينة انتهاء الحرب على «داعش» أولاً قبل النظر في حل هذه المعضلة، يقول آخرون: «لن نقبل باستمرار الوضع، لأنّ هذه الأعلام التي يرفعون تؤسّس للطائفية».

وفي حين لا يزال الجانب الأيمن من الموصل بيد داعش، تشير المعطيات إلى أنّ المدينة لن تحظى بالسلام في المستقبل القريب، إذ يهدّد القيادي في قوات الحشد الشعبي جواد الطليباوي بشن هجوم على البيشمركة، والقيام بما وصفها بـ«عملية خاطفة» ضد البيشمركة في مناطق نينوى المحررة.

ويلفت الطليباوي إلى أنّ انسحاب قوات البيشمركة من المناطق المحررة في نينوى أمر مرهون بالقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، مؤكداً أنّ فصائل الحشد الشعبي لن تتردّد في شن عملية عسكرية خاطفة ضد البيشمركة، حال رفضت الانصياع للأوامر التي تؤكد خروجها من تلك المناطق، مضيفاً أنّ إخراج البيشمركة من أراضي نينوى سيكون أسهل من طرد «داعش».

وسريعاً ما أتى الرد على تهديدات الطليباوي على لسان مسؤول خلية الإعلام الحربي بإقليم كردستان هلكورد حكمت، الذي قال إنّ لديهم موقفاً سابقاً مما يحدث الآن حال أراد العبادي حل المشكلات، لافتاً إلى أنّ الذين يخلقون المشكلات ليسوا من قبل طرف العبادي. وبينما قلّل حكمت من شأن تصريحات غريمه بأنّها لا تعبّر عن موقف رسمي، شدّد على ضرورة أن تعمل مليشيات الحشد الشعبي على أسس أخلاقية وقانونية، بعد أن صادق البرلمان على تبعيتها للحكومة.