دخل الصراع في سوريا إلى منحى آخر، بعد انقلاب حركة فتح الشام «جبهة النصرة سابقاً»، على الفصائل السورية، لا سيّما الحليف الأول لها، حركة أحرار الشام. ونشبت الأزمة بين فتح الشام والفصائل بعد الذهاب إلى مؤتمر أستانة، وعلى الرغم من أنّ حركة أحرار الشام لم تذهب إلى التفاوض، إلّا أنّ «فتح الشام» اشتمت رائحة التسوية السياسية التي تعجل بالقضاء عليها، خصوصاً أنّ اتفاق وقف إطلاق النار، ينص في طياته على قتال الحركة وتنظيم داعش في وقت لاحق من الاتفاق السياسي.
وقبل أن تشق الفصائل طريقها إلى الحل السياسي، تحاول «فتح الشام» تخريب هذا المسار، قبل تبلوره إلى اتفاق يجمع كل الفصائل بغطاء دولي إقليمي، لا سيّما أنّ ما جرى في حلب من تسليم فتح الشام للجبهات واعتقال بعض قادة الفصائل السورية، كشف الغطاء عن غاياتها في تقويض سلطة الفصائل السورية.
ويشير الناطق باسم الجبهة الجنوبية، عصام الريس، في تصريحات لـ «البيان»، إلى أنّ جبهة فتح الشام تحاول الوقوف ضد أي حل سياسي، سواء كان في أستانة أو جنيف، لافتاً إلى أنّها أول من اعترض على مشاورات أستانة، إلاّ أن هذا الأمر يحدده السوريون فقط. وأضاف الريس: «مهما كانت قوة فتح الشام، ففي النهاية، الخيار السوري هو من يفرض نفسه على أرض الواقع، مؤكّداً قدرة الفصائل المعتدلة على حسم المعركة مع فتح الشام».
مواجهة
ويرى مراقبون، أنّ الانفجار الأخير بين «فتح الشام» و«أحرار الشام»، لن يمر مرور الكرام، في ظل المشهد المعقد، لافتين إلى أنّ الفصائل المقاتلة على الأرض، قرّرت مواجهة هذا التنظيم مهما كلف الأمر، إلّا أن هناك ثمة مخاوف من قبل حركة أحرار الشام، أنّ تتحول إدلب المركز الرئيس لها، وفتح الشام إلى ساحة صراع يخسر فيها كل الأطراف، وبالتالي، تخسر الفصائل آخر مناطق النفوذ، ما دعا حركة أحرار الشام، لطرح مبادرة وصفتها بـ «الأخيرة»، بشأن وقف الاقتتال في شمالي سوريا، والاتفاق على قيادة موحدة للمناطق المحررة، بما يكفل إنقاذ وترشيد مسار الثورة، وفق ما جاء في بيان رسمي للحركة.
اعتداءات
ولعل اللافت في بيان الحركة، لهجة الإنذار الأخير التي صبغته لـ «فتح الشام»، التي ضاقت الفصائل السورية بممارساتها ذرعاً، بسبب الاعتداءات المتكررة في اللاذقية وإدلب، فيما لم يعد من الممكن على حركة أحرار الشام، الفصيل الأكبر في الشمال السوري، الصمت على ممارسات فتح الشام، لا سيّما أنّ معظم القوى السورية تضغط على أحرار الشام لوضع حد لتمدد «فتح الشام».
ووسط هذه التعقيدات على الأرض، تظهر مخاوف كبيرة لدى حركة أحرار الشام، من تحالف جديد بين «فتح الشام» وتنظيم داعش، فيما سيتحوّل شمالي سوريا إلى برميل بارود، لا أحد يمكنه التكهّن بمآلاته، حال تمّ مثل هذا التحالف.
ويبدو أنّ الأيام القليلة المقبلة، ستحسم هذا الصراع إلى أحد طريقين، إما حرب مستمرة بين الفصائل، أو تسوية نهائية.