عاد زعيم حزب الأمة القومي المعارض الصادق المهدي إلى دياره ومعقل جده أم درمان، فهل تعود إلى السياسة السودانية استقرارها المأمول؟. غاب المهدي عن البلاد نحو 30 شهراً قضاها في القاهرة الذي غادر إليها غاضباً عقب اعتقاله إبّان هجوم كلامي شنّه على قوات الدعم السريع التي تحارب التمرد في دارفور.

وعلى الرغم من أنّ الكثير من السودانيين لا يرون في غياب المهدي أوعودته جديداً يضاف إلى الواقع السوداني المضطرب والذي ظلّ المهدي أحد محركي دفاته منذ العام 1964، إلّا أنّ المهدي رأى أنّ في غيابه ضرورة حتمتها ظروف، وأنّ من أبرز المهام التي استطاع إنجازها في غيبته لم شمل جبهة عريضة على ميثاق للبناء الوطني، فضلاً عن أهداف أخرى يسعى لتحقيقها.

وسواء اتفق السودانيون أو اختلفوا حول وجود المهدي الطويل على قمة العمل السياسي السوداني حاكماً تارة ومعارضاً تارات، يظل الرجل الذي تجاوز الثانية والثمانين من عمره وثق في مقدرته على لعب دور المنقذ للواقع السوداني الماثل مبرّراً لطول حضوره في المشهد السياسي كلاعب أساسي في الساحة ببيت الشعر القائل: «قل للذي أحصى السنين محاججاً يا صاح ليس السر في السنوات.. لكنه في العمر كيف تضيعه في يقظة أم في عظيم سبات».

وانتقد المهدي خلال خطاب عودته الذي ألقاه على جموع من انصاره الخميس الماضي آخرون من يعيبون عليه التقدم في السن وقال موجهاً حديثه اليهم: «في مرتين من تاريخ السودان قدم الانقلابيون قيادات شابة هبطت بالبلاد أسفل سافلين، وفي المحيط العربي توارث الملك أو الحكم أشخاص صغار السن كان أداؤهم وما زال معيباً، وفي التاريخ كان الشيخ زايد آل نهيان «طيب الله ثراه» وروزفلت وتشرشل ومحمد علي باشا قادة رائعين في العقد الثامن والتاسع من أعمارهم».

وأعلن المهدي اعتزامه التطواف على الأقاليم السودانية بغرض إجراء مصالحات قبلية تنهي حالة الاستقطاب الإثني والقبلي الحاد والذي من شأنه تدمير النسيج الاجتماعي السوداني، معتبراً ذلك الاستقطاب تحدياً يتطلب الاعتراف بالتنوع والعمل على إجراء مصالحات قبلية واسعة النطاق، وتتطلب الخوض في برنامج مصالحات قبلية وإثنية واسع.