على مدى السنوات الممتدة من غزو العراق حتى يومنا، ساهمت صيغة الحكم، المتفق عليها في زمن الاحتلال، في تأزيم الواقع الطائفي في العراق. وهذا ما كرّس واقع المحاصصة. لكن البحث في «عراق ما بعد تنظيم داعش»، يفرض الانطلاق من الواقع القائم في محاولة لبلورة صيغة مختلفة، تغلق الباب على الماضي لمرة واحدة... وللأبد.

ويرى معنيون بالشأن العراقي، أن طرح ما تسمّى «الورقة السنيّة» للتسوية الوطنية، يعني الاستمرار في النهج السياسي الطائفي، الذي طرحه التحالف الوطني في «الورقة الشيعية»، كما من المتوقع أن يطرح التحالف الكردستاني «الورقة الكردية»، وهكذا، تتحدث الطائفية باسم الوطنية، وكشفت ورقة «غير رسمية» للتسوية، عن رغبة المكون السُني بتجميد القوانين الخلافية، كقانون الحشد الشعبي، وإلغاء قانون مكافحة الإرهاب، وتشريع قانون جديد للعفو العام، وإعادة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، وإقرار قانون جديد للانتخابات، بمقابل تأجيل تشكيل الأقاليم في الوقت الحالي، وإجراء تعديلات دستورية كتغيير النظام البرلماني إلى نظام مختلط

ولعل هذه الرغبة، كغيرها من «الرغبات» تصطدم بواقع مرير يعيشه العراقيون، بإفلات أمني متوارث وفساد مالي وإداري، وانعدام في الخدمات، والتدهور الذي يتلخص بكون «الميليشيات المنفلتة» هي التي تقرر«التسوية» على الأرض.

حديث رومانسي

وبحسب مراقبين فإن«التسوية الوطنية»، هي «الحل الوحيد» إذا كانت تشمل العراقيين، بلا استثناءات، وعلى أسس المواطنة، لأن هناك من يعتاشون على الحرب والتصريحات الطائفية، ولن يجدوا لهم مكانا في العملية السياسية في حالة نجاح مشروع التسوية المجتمعية والسياسية، التي تعد المفتاح والحل إلى عراق جديد خال من النزاعات إلا أن هذا الحديث «الرومانسي»، يصطدم بالوقائع على الأرض، في التنافس والصراع بين قوى طائفية تهيمن على المال والسلاح والإعلام والسياسة.

مبادرات

نفى حيدر الملا القيادي في ائتلاف العربية الذي يرأسه صالح المطلك، مشاركة المطلك، أو أسامة النجفي، رئيس ائتلاف متحدون، أو رافع العيساوي وزير المالية الأسبق، بكتابة الورقة المسربة، مطالباً بإلغاء قانون الحشد الشعبي.