غداة إعلان الرئيس اللبناني العماد ميشال عون امتلاكه مفاتيح تعطيل إجراء الانتخابات النيابية وفق قانون الستّين، وسلطة منع التمديد للمجلس النيابي الحالي، ونيّته استخدام هذه المفاتيح والسلطات، أكدت مصادر نيابية لـ «البيان»، أن لدى عون كل الإمكانات القانونية والدستورية للمضي في موقفه، لأن في يده مفاتيح كل من التمديد للمجلس النيابي أو إجراء الانتخابات وفق قانون الستين، مشيرة إلى أنّ الذهاب إلى انتخابات وفق القانون النافذ بحاجة إلى مرسوم عادي، لا يمكن في أيّ شكل من الأشكال أن يمر من دون توقيع الرئيس، ولا توجد أية وسيلة دستورية أو قانونية لتخطّي هذا التوقيع.
وأضافت المصادر ذاتها أنه وفيما يتعلق بالتمديد للمجلس النيابي الذي يكون قد مضى على انتخابه ثماني سنوات حتى 21 مايو المقبل، ففي إمكان الرئيس دستورياً، وقف جلسات مجلس النواب لمدة عقد كامل، بما يتخطّى مهلة نهاية ولاية المجلس الحالي.
جرد حساب
في السياق، انتقل السجال في الأيام الأخيرة من الخلاف على قانون الانتخاب إلى التهديد بالتلاعب بمواعيد الانتخابات النيابية وتعطيلها، بين مصرّ على إجرائها وفق القانون النافذ ورافض خوضها والتلويح بتأجيلها.
وتدخل الانتخابات النيابية منتصف فبراير المقبل، دائرة مهلها القانونية، ما يضع مصير استحقاق 2017 بين أحد خيارين: الذهاب الحتمي إلى إجرائه عملاً بقانون 2008 على أنه أمر واقع، بذريعة أنّ أولوية إجراء الانتخابات تتقدم التوافق على قانون جديد للانتخاب لا يزال مستعصياً، أو مباشرة مفاوضات جديدة بين الفرقاء الأساسيين توصّلاً إلى صيغة تتوئم بين اقتراحَي القانون المختلط المتداولين، ما يفسح في المجال أمام تمديد لولاية المجلس إلى الخريف المقبل، ثلاثة أشهر على الأقل بعد انقضاء الولاية القانونية للبرلمان الحالي في يونيو المقبل.
رسالة حاسمة
وعشية الجلسة التشريعية التي شهدتها ساحة النجمة أمس، لاستكمال البحث في بنود جدول أعمال الأسبوع الماضي، حسم الرئيس عون أمره، ووجّه رسالة شديدة الوضوح إلى الجميع، في جلسة مجلس الوزراء أول من أمس، مفادها: «لن أقبل بمخالفة قسَمي، ولا إجراء الانتخابات وفق قانون الستّين، الفراغ أهون من ذلك، وأهون من التمديد».
وذلك بعدما رفض طلب وزير الداخلية بحث تمويل العملية الانتخابية، وتعيين هيئة الإشراف على الانتخابات. وإذ ما حسم الرئيس عون الأمر على طاولة مجلس الوزراء، فالقانون الجديد يسبق هيئة الإشراف، والتركيز يجب أن يكون على هذا المنحى قبل أيّ شيء آخر.
ووصفت مصادر تصريحات عون في مجلس الوزراء بأنّ الهدف منها الحض على الإسراع في إنجاز قانون جديد للانتخابات. وأشارت المصادر في تصريحات لـ«البيان»، إلى أن الأسبوعين المقبلين سيشهدان تطورات استثنائية في هذا المسار، سعياً لإيجاد مخرج لمأزق ملف قانون الانتخاب.
إلى ذلك، أكد الرئيس عون للممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية فيديريكا موغريني أمس، أن الانتخابات النيابية ستجري في موعدها وفق قانون يتجاوب وتطلعات اللبنانيين في تمثيل يحقق التوازن ولا يقصي أحداً.
