بعد أكثر من ستة أعوام على الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، لا تزال تونس عاجزة عن تنظيم الانتخابات المحلية، بسبب التجاذبات السياسية بين الأحزاب الرئيسة، وتأخير المصادقة على القانون الانتخابي في مناسبات عدة، نتيجة الخلاف حول أحقية رجال الأمن والجيش في الاقتراع.

وقال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، شفيق بوصرصار، إن الهيئة جاهزة لإنجاز الانتخابات البلدية والمحلية، مرجعاً تأخر بلاده في تنظيم الانتخابات البلدية والجهوية، إلى عدم حصول توافق بين الأحزاب السياسية الرئيسة، التي لها أغلبية في البرلمان، على القانون الأساسي للانتخابات، وهو ما جعل موعدها يتأخر في أكثر من مناسبة، وبصفة أصبحت غير مقبولة، لافتاً إلى أنه بالإمكان إجراء الانتخابات في أكتوبر 2017.

وذكر بوصرصار، أن هيئته تحتاج إلى ثمانية أشهر لتحضير الانتخابات، اعتباراً من تاريخ نشر قانونها في الجريدة الرسمية، محذراً من أن التونسيين ينتظرون بفارغ الصبر، إجراء الانتخابات البلدية، لأهميتها على حياتهم اليومية.

وتهدف هذه الانتخابات، لانتخاب أعضاء المجالس البلدية في بلديات تونس الـ 350، والمجالس الجهوية في ولايات تونس الـ 24، وكان من المقرر القيام بهذه الانتخابات في 30 أكتوبر 2016، ثم أجلت إلى 26 مارس 2017، ثم تم الإعلان عن موعد جديد، وهو أكتوبر 2017.

وينص الدستور الجديد، الذي تم إقرارُهُ في 27 يناير 2014، على انتخاب مجالس جهوية ومحلية، تتمتع بسلطات واسعة (البند 139)، كما ينص على «استخدام آليات الديمقراطية التشاركية في الحكم المحلي».

عرقلة حزبية

وبحسب المراقبين، فإن أهمية الحكم المحلي بصيغته الجديدة الواردة في الدستور، دفع ببعض الأحزاب السياسية إلى عرقلة المصادقة على القانون الانتخابي في مجلس نواب الشعب، بهدف تأخير موعد الانتخابات لضمان استعدادات أفضل.

فقد رفضت حركة النهضة وحزب التيار الديمقراطي وبعض المستقلين، التصويت لفائدة السماح للقوات الحاملة للسلاح بممارسة حقها الانتخابي، عكس حركة نداء تونس والجبهة الشعبية وحزب آفاق تونس، الذي أكد أنه دعا إلى منح الأمنيين والعسكريين حق الانتخاب، باعتبار أنه حق مواطني مكفول بالدستور، وأن المواطنة لا تتجزأ، معتبراً أن عملية الانتخاب لا تمس البتة من مبادئ الحياد والمسؤولية، وابتعاد المؤسستين الأمنية والعسكرية عن التجاذبات السياسية، بل يعتقد الحزب أن ممارسة الحق الانتخابي تسهم في إرساء ثقافة مواطنة، تساعد على بناء مؤسسات ولاؤها للدولة وحدها.

إعادة الصياغة

في الأثناء، أوضح وزير الشؤون المحلية والبيئة، رياض المؤخر، أنه لا يمكن للحكومة سحب مشروع القانون الأساسي للانتخابات المحلية والبلدية المعروض على أنظار مجلس نواب الشعب من جديد، لإعادة الصياغة أو التعديل.

نتائج مرجحة

إلى ذلك، بات الاستعداد للانتخابات المحلية، الهاجس الأول لصانعي القرار السياسي في تونس، وخاصة في ما يتعلق بالتحالفات المرتقبة، بينما كشف الباروميتر السياسي، الذي أعدته مؤسسة سيغما كونساي، حول نوايا التصويت في الانتخابات البلدية والتشريعية والرئاسية، أن حوالي 28 % من التونسيين لا يعرفون لمن سيصوتون، أو لا ينوون التصويت في الانتخابات البلدية.

6

سنوات على ثورة 2011، تتجه تونس نحو إجراء انتخابات بلدية.

10

ارتفاع عدد الدوائر 10 مرات من 33 إلى أكثر من 300 دائرة.

350

عضواً من المجالس البلدية سيتم انتخابهم في اقتراع أكتوبر المقبل.