تباينت ردود الفعل بشأن اعتزام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إقامة مناطق آمنة في سوريا، ففيما لقي التوجّه الأميركي تأييداً تركياً، أثار الأمر امتعاض موسكو، التي حذّرت من عواقب المضي في هذا الخيار.

وأكّدت أنقرة أنّها تؤيّد، ومنذ فترة، إقامة مثل هذه المناطق، أشارت إلى أنّها تنتظر نتائج تعهد ترامب. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية التركية، حسين مفتي أوغلو، أمس: «رأينا طلب ترامب بإجراء دراسة، المهم هو نتائج هذه الدراسة، وما نوع التوصية التي ستخرج بها»، مشدّداً على أنّ بلاده لا تزال عند موقفها، بألّا مكان للأسد في مستقبل سوريا.

اعتراض روسي

من جهته، أعلن الناطق باسم الكرملين، أن واشنطن لم تشاور موسكو في موضوع المناطق الآمنة الذي أعلن عنه ترامب، محذراً من المضي في مثل هذا القرار. وقال الناطق الروسي، إنه يجب على الحكومة الأميركية، أن تفكر في العواقب المحتملة لإقامة مناطق آمنة في سوريا، مؤكداً أن واشنطن لم تتشاور مع بلاده قبل الإعلان عن هذه المناطق. وأضاف: «لا.. لم يشاورنا شركاؤنا الأميركيون. هذا قرار سيادي، من المهم ألا تفاقم الخطة، الوضع بالنسبة للنازحين، ينبغي على الأرجح، بحث كل العواقب».

ترحيب

على صعيد متصل، رحّب ممثل الائتلاف الوطني السوري المعارض في الولايات المتحدة، نجيب الغضبان، بالقرار، مشيراً إلى أنّ المعارضة طالبت منذ سنوات، بإقامة المناطق الآمنة لحماية المدنيين، مشدّداً على أنّه ما زال الوقت من المبكّر الحكم على الأمر، باعتباره يتعلّق بوثيقة مسرّبة. إلى ذلك، قال مسؤول في الخارجية القطرية، إنّ الدوحة تعتقد أنّ المناطق الآمنة ومناطق حظر الطيران في سوريا، ضرورية لحماية المدنيين.

أوامر في الطريق

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تعهّد بإقامة مناطق آمنة في سوريا. وقال ترامب في مقابلة مع محطة «إيه.بي.سي‭ ‬نيوز»، إنّ أوروبا ارتكبت خطأ جسيماً باستقبال ملايين اللاجئين من سوريا، ومناطق اضطراب أخرى في الشرق الأوسط، مضيفاً: «سأقيم بالتأكيد مناطق آمنة في سوريا للأشخاص الفارين من العنف»، إلّا أنّه لم يذكر أي تفاصيل. ووفق وثيقة اطلعت عليها وكالة رويترز، فمن المتوقع أن يأمر ترامب وزارتي الدفاع والخارجية في الأيام المقبلة، بوضع خطة لإقامة المناطق الآمنة. على صعيد متصل، قالت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، إن البيت الأبيض لم يطلب منها حتى الآن الشروع في العمل على إعداد خطة لإقامة منطقة آمنة بسوريا.

موقف روسي

ســـــياسياً، ذكرت الناطقة باســم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، حول مشروع الدستور السوري، أن السوريين يقررون كل شيء، وروسيا تتمسك بالموقف الداعي إلى وحدة سوريا العلمانية. ونقلت وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك» عن المتحدثة باسم الخارجية الروسية، قولها، إنه من الضروري الحفاظ على التقدم الذي تم إحرازه خلال محادثات آستانة حول التسوية السورية. وقالت زاخاروفا: «عليهم أن يتحاورا، وأن يبدوا وجهات نظرهم، ويطرحوا أفكارهم… هذه نقطة انطلاق مهمة جداً».

إعادة نظر

في الأثناء، أعلن وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، أنّ بلاده قد تعيد النظر في سياستها في سوريا عبر التحالف مع روسيا والقبول ببقاء الرئيس بشار الأسد في الحكم.

وقال جونسون أمام مجلس اللوردات: «أقر بسلبيات وأخطار انقلاب كامل يقضي بدعم الروس والأسد، ولكن علي ايضا ان أكون واقعيا لجهة ان الوضع تبدل وقد يكون علينا ان نعيد النظر في كيفية تعاملنا مع النزاع السوري».

وأضاف: «نطالب من دون كلل بتنحي الأسد من دون أن نتمكن من تحقيق ذلك»، لافتاً إلى أنّ إجراء انتخابات جديدة في سوريا بإشراف الامم المتحدة سيكون طريقة جديدة لإحراز تقدم».

دعوة

أعلن حزب الاتحاد الديمقراطي، تلقيه دعوة للقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في موسكو، بعد أن كانت تركيا عارضت بشدة حضوره محادثات السلام في آستانة. وقال مسؤول آخر في الحزب، هو عبد السلام علي، إن «ممثلنا سيأتي من فرنسا»، موضحاً أنّه يمكن أن يشارك شخصياً أيضاً. وأضاف: «نريد أن نناقش المحادثات التي جرت في آستانة، ومشاركة ممثلين لحزب الاتحاد الديمقراطي في جنيف».