غداة تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبعد خطابه الشعبوي، تحت عنوان «أميركا أولاً»، وفيما تجري حكومات دول العالم قراءة أوليّة للتغيير المتوقع في سياسة البيت الأبيض، وخصوصاً ما يتعلق بالأزمات الدولية، وفي مقدّمتها تلك الحاصلة في الشرق الأوسط، يُنتظر أن تتكثف اتصالات المراجع اللبنانية مع الخارج، ولا سيما مع السفارة في واشنطن، للاطلاع على تقارير وافية حول نظرة الإدارة الأميركية الجديدة للوضع في لبنان. ويُتوقع أن تنشط السفارة الأميركية في لبنان في شرح أهداف الإدارة الأميركية الجديدة.
وبعدما نزعت الولايات المتحدة الأميركية رداءها الديمقراطي، واستبدلته بزي جمهوري أحمر اللون، شكل التحول الدرامي في مزاج الجمهور الأميركي مادة للتحليل والنقاش في الصالونات السياسية اللبنانية، وذلك من بوّابة كون المرحلة الأميركية الجديدة لا تقتصر على الولايات المتحدة، بل تطال عواصم العالم القلقة من سياسات الرئيس الجديد، مع رسم احتمالات للطريق الجديد الغامض، خصوصاً على لبنان، وفي ظل شبه إجماع على أن أميركا مع ترامب لن تكون كما هي قبله، لا في الداخل، ولا في علاقاتها بالخارج.
انقسام
وفيما الهموم الكونية بات عنوانها ترامب، الذي دخل البيت الأبيض على صهوة حصان جامح، مبشّراً بأميركا قوية بعزلتها، وقوية بتخلّيها عن حلفائها، وقوية بضربها مفاهيم العولمة، التي هي أنجبتها، وقوية بجيش وعد بأنه سيكون فائق القوة، ولكنه ممنوع من التدخل في أي مكان من العالم، مساعدة لحليف أو تأديباً لعدو، أشارت مصادر سياسية بارزة لـ«البيان» إلى أن ترامب دخل البيت الأبيض، كما لم يدخله رئيس أميركي من قبل، وسط انقسام أفقي وعمودي غير مسبوق في بلاد العم سام، حاملاً شعارات غير مألوفة بنيّات مكشوفة: التهجّم على أوروبا، الهجوم على حلف شمال الأطلسي، مراعاة روسيا، استرضاء إسرائيل ومعاداة إيران.
قراءات
وفي القراءات السياسية المحلية، فإن الولايات المتحدة تحكمها المؤسّسات. وإذا كان هناك من يتوقع إيجابية، فهذا غير وارد، فنهج السياسة الأميركية التدخل في العالم كلّه، ودعم إسرائيل، فلا تداعيات مباشرة في المدى المنظور على لبنان، والمنطقة، ولا تغيير جوهرياً في السياسات الأميركية القائمة. أما أي تعديل، فربما نشهده في منتصف العام المقبل بعد أن يكون ترامب قد عيّن فريق عمله، وأصدر التوجيهات السياسية الجديدة، والأمر يرتبط بمدى قدرة الرئيس الجديد على التغيير.
وفي انتظار أن تتكشف حقيقة نيات الرئيس الأميركي الجديد حيال الشرق الأوسط، وطبيعة الأدوار المستقبلية للولايات المتحدة فيه، قارب بعض الأطراف الداخلية هذا الاستحقاق الدولي من زاوية كون لبنان غير مدرج أصلاً في أجندة الرئيس الأميركي الجديد الداعم لإسرائيل، العدو الأساسي للبنان والعرب، وخصوصاً أن ترامب لن يستطيع تجاوز القواعد الناظمة للسياسة الخارجية، والمحدّدة من قبل «الأستابلشمنت» الأميركية، ومراكز صناعة القرار فيها، لا سيما لجهة تقديم أقصى الدعم لإسرائيل، مع ما يعني ذلك من أن منطقتنا لن تسلم من الرئيس الجديد طالما أنه يحكم دولة بمفاهيم استعمارية وسياسات عدوانية ضد شعوبنا.
موازين
بالرغم من الصورة الأميركية الجديدة التي تشوبها الكثير من الضبابية، وتحتاج للمزيد من الوقت كي تظهر معالمها، افترض بعض اللبنانيين أن تربع ترامب على سدة الرئاسة الأميركية سيسمح لاحقاً بتعديل موازين القوى في الشرق الأوسط، انطلاقاً من كون اللبناني وليد فارس، صاحب الخيارات السياسية المتشدّدة، هو مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الخارجية، خصوصاً الشرق أوسطية، ما سيدفع بشكل أو بآخر في اتجاه انتزاع حيّز ما للوضع اللبناني في أجندة ترامب المزدحمة.
