هدوء لا يخترقه سوى أزيز السيارات وأصوات آلات التنبيه وهمهمات خافتة لبعض المارة أو الجالسين في قلب ميدان التحرير، في ليلة شتوية توقظ ذكريات سنوات مضت وتُسري قشعريرة غامضة لما يتداعى أمام الأعين شريط من مشاهد الماضي حفرت نفسها في ذاكرة معاصريها، وشهد لها الكثيرون بالداخل والخارج بالتفرد والرقي، فكانت محل إلهام الكثيرين ومبتدأ تغيّرات عاصفة وفاصلة ما قبلها عما بعدها، هي مشاهد ثورة 25 يناير 2011 التي رفعت شعارات (عيش، حرية، عدالة اجتماعية) وأسقطت نظاماً حكم مصر لثلاثة عقود متتالية.
هنا ــ في ميدان التحرير الشاهد على تفاصيل تحول سياسي كبير ومفصلي في مصر ــ لفظ شباب مصريون أنفاسهم الأخيرة دفاعا عن مستقبل أفضل لهذا البلد، مصر صاحبة الحضارة والتاريخ، كان أملهم أن «تحيا مصر» عزيزة قوية صامدة، وينعم أهلها بخيراتها في أمن وأمان وعدالة ومسار ديمقراطي منضبط.
مطالب
علي الجنيدي (والد الشهيد إسلام الجنيدي) والذي يعتبر الناطق باسم أسر شهداء ثورة 25 يناير في محافظة السويس، قال لـ«البيان»:«ثورة 25 يناير 2011 هي ثورة بكل المقاييس، راح ضحيتها شباب مصريون كانوا يصبون إلى أن تكون بلادهم أفضل وفي أحسن حال، وهذا ما نأمل ان يتحقق» بتلك الكلمات يتحدث الجنيدي عن الثورة التي أخذت فلذة كبده وشهدت مصر بعدها مسارات سياسية مختلفة، أبرزها سرقة تنظيم الإخوان للثورة مما اجبر المصريين للعودة الى ميدان التحرير مرة أخرى وكانت ثورة 30 يونيو 2013 لتعيد قطار التغيرات لمساره السليم.
إنصاف وتكريم
وتمضي الحكومة المصرية في اتجاه إنصاف شهداء يناير ورفع الظلم الذي وقع عليهم، واقامت محافظة السويس بقصر الثقافة حفل تكريم لأسر شهداء ثورة 25 يناير 2011 وأحداث عام 2012، 2013 بالإضافة إلى تكريم المصابين بالثورة.
وقام محافظ السويس اللواء أحمد الهياتمي ومدير الأمن اللواء مجدي عبد العال ورئيس أركان الجيش الثالث الميداني اللواء أحمد ولي الدين والمستشار سيد أبو البيه أمين عام المجلس القومي لرعاية الشهداء بمنح أسر الشهداء والمصابين ميدالية محافظة السويس وهدايا، تقديراً لجهودهم وتضحياتهم في ثورة 25 يناير. وأكد الهياتمي، أنه سيتم التنسيق مع المجلس القومى لرعاية الشهداء لحل مشاكل المصابين والشهداء وعمل تقرير بحالتهم ورفعها للمجلس القومي ثم لمجلس الوزراء، لإثبات حقوقهم، مطالباً الجميع بالتكاتف من أجل مصر والدفاع عن البلد في ظل قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.