تستعد تونس لإطلاق «الكتاب الأبيض» الذي يتضمن خطة شاملة لمحاربة الإرهاب، وقال وزير الدفاع الوطني فرحات الحرشاني إن هذا المشروع الذي تنكب الوزارة على إعداده، يهدف إلى وضع خطة أمنية شاملة ومنسقة بين المؤسستين العسكرية والأمنية من جهة، ومؤسسات الدولة من جهة أخرى، كما انه سيكون تونسياً «منهجاً وبحثاً وتحليلاً ومضموناً»وفق تعبيره، وأبرز الحرشاني إن «الكتاب الأبيض» الأول من نوعه في تاريخ تونس الحديث، سيفتح الباب لبناء سياسة أمنية ودفاعية ومؤسساتية ترتكز على خصوصيات البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية والحضارية، وتستند إلى فهم شامل للمخاطر المتنوعة وتشخيصها وكيفية ترابطها، كما ستمكن من استقراء الوضع الأمني وطنياً وإقليمياً ودولياً،مضيفاً أن الهدف من صياغة «الكتاب الأبيض» هو المحافظة على القدرات العملياتية وتطويرها لإدارة الحروب الكلاسيكية ومواجهة التهديدات غير التقليدية، إلى جانب وضع استراتيجية شاملة تقوم على تطوير المؤهلات الميدانية والاستخباراتية للقوات العسكرية والأمنية.
و تستأنس تونس في صياغة «الكتاب الأبيض» بالتجربتين الأمريكية والبريطانية في هذا المجال، لرسم التوجهات الكبرى لدعم قدرات الأمن والدفاع في هذا المجال وفي إدارة الحروب الكلاسيكية ومواجهة التهديدات غير التقليدية بهدف المحافظة على الأمن القومي للبلاد.وستستغرق صياغة «الكتاب الأبيض» ما بين 12 و18 شهرا،وستتم صياغة الجانب الاستراتيجي منه، من خلال عملية تشاركية بين الهياكل المدنية والعسكرية والأمنية والخبراء والأكاديميين والباحثين ومكونات المجتمع المدني.أما بالنسبة إلى المهام التفصيلية لهذه الخطة والمتعلقة أساساً بالجانب التكتيكي، فإنها «ستظل سرية».
بحسب وزير الدفاع التونسي الذي أكد أنه تم التوصل لعدة توصيات أهمها ضرورة تحديد السياسة الدفاعية وتعريفها وتحديد الهيكل الأمثل لمتابعة مراحل إصدار الكتاب الأبيض مع التأكيد على أن يكون هناك توافق بين جميع أطياف المجتمع للوصول إلى السياسة الدفاعية بهدف أن يكون للبلاد دفاع شامل تشارك فيه الدولة والمواطن،مضيفاً أن دستور يناير 2014 سيشكل بدوره مرجعاً هاماً وإطاراً قانونياً وسياسياً في صياغة الكتاب الأبيض، بالإضافة إلى مرجعيتي الدبلوماسية والمواثيق والمعاهدات الدولية ذات العلاقة.
وبحسب المراقبين، فإن «الكتاب الأبيض» سيكون بمثابة خريطة طريق لمواجهة خطر الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة ضمن منظومة متكاملة تنبني على أسس العمل الوقائي عبر ترشيد الخطاب الديني والثقافي والإعلامي والتربوي إضافة إلى إستراتيجيات العمل المخابراتي والاستشرافي وصولا إلى العمل الميداني بين مختلف الأطراف المتداخلة سواء كانت عسكرية أو أمنية أو مدنية.