«تنظيم داعش كالفطريات المتطفلة، وقد تمكن من الانتشار في العراق بسبب وجود بيئة خصبة. وهو لم يأت من العدم»، هذا ما قالته العام الماضي إحدى الناشطات العراقيات بنبرة تنم عن غضب، وذهبت إلى التأكيد على أن العراق بحاجة ماسة للشروع في برنامج وطني من المصالحة والإصلاح.
وفي مقابل القصص المروعة عن القسوة التي عامل فيها «داعش» بشكل منهجي السكان المدنيين، ومشاهد الدمار الذي خلفه التنظيم في أعقابه، من صور القرى التي سويت بالأرض وصولاً إلى حقول النفط المحترقة التي غلفت كل شيء بغشاوة سوداء، شكلت كلمات تلك الناشطة العراقية تذكيراً بطبيعة التحديات التي تواجه العراق، فالفظائع ارتكبت من قبل الميليشيات العراقية، والبلاد بحاجة إلى الاعتراف والتعامل مع سلسلة من التظلمات.
أخيراً، اشتدت شراسة المعركة لاستعادة الموصل من تنظيم داعش.
وحتى الآن، تجنب الجيش العراقي، وقوات البشمركة الكردية، والداعمون الدوليون لهما، والميليشيات الطائفية سقوط ضحايا بأعداد كبيرة بين المدنيين، لكن مع دخول الجيش المناطق السكنية كثيفة السكان في الموصل، تواجه العائلات المحاصرة بين الأطراف المتحاربة خيارات مستحيلة.
وفيما يهيمن «داعش» على الإعلام والسرد السياسي الذي يتناول العراق، إلا أن تحديات البلاد لا تبدأ ولا تنتهي بتحرير الموصل.
حتى قبل الهجوم الحالي، فإن ما يصل إلى 3 ملايين شخص نزحوا عن منازلهم.
يقول مهندس يعمل في منظمة «أوكسفام» إنه مولود من زواج مختلط، لكنه غير قادر على العمل في القطاع الحكومي، سواء في حكومة إقليم كردستان، أو الحكومة المركزية في بغداد أو السلطات المحلية العراقية، ذلك أن النظرة إليه دائما سوف تكون على أنه ينتمي إلى «الجانب الآخر».
ومن أعراض هذه النزعة الطائفية الراسخة انتشار الميليشيات المحلية. يقول أحد حراس محطة مياه، رداً على سؤال عن سبب التحاقه بالميليشيات:»هذا ما يتعين علينا القيام به لحماية بيوتنا«. لكن احد مستشاري الأمن، فيصف هؤلاء الشبان بأنهم»حراس أحياء مع بنادق«.
وفيما تؤمن الميليشيات مصدراً للتوظيف، ودرجة من الحماية في بعض الحالات، إلا أنها تعرض المجتمعات للخطر، وتولد عدم استقرار على المدى الطويل.
وتقول امرأتان من الموصل إن وظائف الشباب تلاشت إلى حد أنه بات على هؤلاء الاختيار بين الانضمام إلى الميليشيات أو إلى قوة الشرطة المحلية، والتفريق بين الأمرين قد يكون غير واضح.
لقد انضم الجيش العراقي والبشمركة الكردية ومجموعة من الميليشيات إلى جهود الداعمين الدوليين كالولايات المتحدة وبريطانيا، في زواج مصلحة لمواجهة داعش. لكن ما إن يجري دحر العدو المشترك لتلك الأطراف، حتى يزداد احتمال خطر اصطدام هذه القوى المختلفة بعضها ببعض، أو أن تتمكن جماعة إرهابية أخرى من البزوغ إذا ما تركت المظالم الكامنة تتفاقم في تلك البلاد الغنية بالنفط.
لهذا السبب من المهم التخطيط لما بعد الاستراتيجية العسكرية قصيرة المدى، والعمل، مهما كان الأمر صعباً، على إيجاد بيئة لا يمكن لداعش أو لخلفه أن يتكاثر وينمو فيها.

فسيفساء من حركات نزوح
في جميع أنحاء البلاد، توجد فسيفساء من حركات نزوح جارية. ويدفع الصراع الطائفي وسياسة التأكيد على الهوية بالناس إلى النزوح عن منازلهم، ويمكن لتجربة النزوح تعزيز النزعة الطائفية. وهناك مجتمعات غير قادرة على العودة لأنها تعتبر على الجانب «الخطأ». وهناك أشخاص بحاجة لمساعدة في مختلف تلك المجتمعات.
وفي إحصاءات أخيرة، فإن 6 مخيمات لإيواء المشردين من الموصل من أصل 10 وصلت إلى سعتها الكاملة، وهناك 9 مخيمات إضافية يجري التخطيط لها أو قيد الإنشاء بحيث يمكن أن تستضيف حوالي 250 ألف شخص.
184
أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، عن تقديمها، 184 مليون درهم أي ما يوازي «50 مليون دولار أميركي» لدعم استقرار وإعادة إعمار مدينة الموصل بعد تحريرها المتوقع خلال الفترة المقبلة من تنظيم داعش، وذلك في إطار دعم خطة الاستجابة الإنسانية بالمدينة بعد عملية التحرير، وذلك لتعزيز الاستقرار بالمدينة و المساهمة في عمليات إعادة الإعمار وعودة السكان النازحين، وذلك إلى جانب مساعدات أخرى للنازحين العراقيين واللاجئين السوريين والأسر المتعففة في إقليم كردستان العراق وصلت إلى مليون مستفيد في يوليو 2016.
يذكر أن الإمارات قدمت مساعدات للعراق خلال الأعوام الخمسة الماضية بلغت 670 مليون درهم «180 مليون دولار أميركي» وذلك حسب إحصائية المساعدات الخارجية الصادرة عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي.
نقلا عن وكالة أنباء الإمارت «وام»

«إعطاء الأولوية لتمويل استجابة ناجعة هدفها حماية الأطفال. ويشمل ذلك توفير الدعم الصحي النفسي الشامل لمن تعرضوا للعنف المفرط، ويأتي ذلك كجزء من المواجهة الإنسانية للأزمة في العراق».
دوناتيلا روفيرا
كبيرة المستشارين في منظمة العفو الدولية

«تقدر كلفة الاستجابة الطارئة للموصل بــ (196.2) مليون دولار أميركي، نسبة ٪57 فقط هي الممولة منها».
هوڤيك إيتيميزيان
المنسق الميداني لشؤون اللاجئين

«الناس ينجون بحياتهم من الموصل، لكنهم يتركون وراءهم أحبتهم وكل ما يمتلكونه تقريباً. السباق الآن جار لتوفير المأوى اللائق، والمياه النظيفة، والدفء قبل الشتاء. وتعمل منظمة أوكسفام وغيرها من الوكالات على الـتأكد من مواكبة التحضيرات لتزايد أعداد الوافدين.. تقريباً أسرة واحدة من أصل خمس تهرب من مدينة الموصل للوصول إلى المناطق المحيطة».
أندرياس غونزاليس
مدير منظمة أوكسفام في العراق

«تعد عملية إغاثة الموصل إحدى أكثر عمليات التخطيط كثافة والأوسع نطاقا التي قامت بها وكالات الشؤون الإنسانية من قبل في العالم. منذ بدء العمليات الإنسانية كان التخطيط في محله، حيث وفرنا كميات كبيرة من المساعدات مما سمح لنا بالوصول إلى نحو 500 ألف شخص حتى الآن، 400 ألف شخص منهم يوجدون في المناطق المحررة، و 140 ألفا يقيمون الآن في مخيمات الطوارئ خارج الموصل».
ليز غراندي
منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق

