لفصل الشتاء في لبنان حكايات تطول.. حكايات يُشكّل همّ التدفئة عنواناً رئيساً لها مع الطقس المدعوم بالعواصف المتكرّرة والمازوت، الذي لم يشمله الدعم بما يكفي.

وإذا كانت الـ«شتوية» باتت في منتصفها، إلا أن يناير أتى وغيّر الأحوال، بما حمل من بشائر الصقيع. صقيع لم تفلح حتى «الحطبات الكبار المخبّأة لشهر آذار»، وفق المثل اللبناني الشائع، في قتله وإبعاده عن البيوت التي خمدت نيرانها وقطعت أنفاسها مع انقطاع المدّ عنها.

ومن وحي واقع المشاهد اليومية، فإن انقطاع التيار الكهربائي في لبنان «أمرٌ محسوم» وهمّ يُضاف إلى هموم التدفئة، لدرجة بات اللبناني يدرك أن «لغطاً ما» قد يكون أصاب «مؤسّسة كهرباء لبنان»، فيما لو شملت التغطية بالتيار الساعات الـ24.. وفي المحصلة، لا صوت يعلو فوق أصوات المولّدات الكهربائية.

وهكذا، يلجأ اللبناني الى التأقلم بطريقته الخاصة مع «لعبة الكهرباء»، معطوفة على الغلاء الذي يطاوِل المشتقات النفطيّة. وبين مطرقة «التقنين» وسندان أصحاب المولّدات، يجد نفسه ذاهباً الى دفع فاتورتين لتأمين الكهرباء، وكأن قدره أن يعيش في الظلام، فـ«لا شتاء يشفع، ولا وزارة طاقة تنفع»، وفق قول الحاجة سميّة لـ«البيان».

أزمة طاقة

ويبقى اللافت أن أزمة الكهرباء لا تبدو واحدة. ذلك أن كل لبنان يعاني من أزمة طاقة منتشرة في كل المناطق. لكن حجم هذا الانتشار يختلف بين منطقة وأخرى.

 وبين تبريرات ومحاولات تبسيط للأزمة، يتساءل أحدهم: هل هناك مواطنان بنظر الدولة، أحدهما ابن جارية والآخر ابن ستّ؟.. أما الحديث عن غلاء المحروقات، فيكاد يكون الهمّ الأول عند أهالي القرى والمناطق الجبلية، يقابله «تطنيش» متعمّد أو قسري من الجهات المعنية، ليبقى المواطن وحده في وجه العواصف والبرد مع ما تحمله مواقده من طاقة شحيحة باهتة «يقطَّر» وقودها «بالقطارة».

حكاية مأساة

قبل سنوات قليلة، لم تكن وزارة الطاقة والمياه في لبنان إحدى الوزارات الرئيسية، ولطالما اعتبرت مصدر مشاكل لمن يتولّاها، في حين كان يطلق عليها البعض تسمية «الوزارة المهترئة»، على خلفية أزمة الكهرباء وصولاً إلى أسعار المحروقات.

ومنذ نحو أربعة أعوام، تبدّل المشهد، من بوّابة الثروة النفطية المكتشفة في المياه الإقليمية اللبنانية، فتحوّلت هذه الوزارة إلى «سوبر» سيادية، وبات الجميع يريد أن تكون من حصته، لا بل أن البعض يعتبر أنها حكومة بحدّ ذاتها.