يرى مراقبون سياسيون أن الحرب في الموصل، كما في العديد من مناطق العراق، لا يوجد فيها أسرى، بل حرب «قاتل ومقتول».

ولم يعتبر تنظيم داعش من سلبهم الحرية «أسرى حرب»، بل «رهائن»، يقتلهم متى يشاء، أو يقايض بهم لقاء مال وأمور أخرى، منها إجبار «عشائرهم» على عدم مقاتلته، فضلاً عن سبي النساء.

وفي الجانب الحكومي، لا يوجد اعتراف بموضوع الأسر، فمن يتم القبض عليه من داعش، إن حصل ذلك، أو حتى في حالة الاشتباه، فإنه يعتبر في ضمن القتلى أو المرشحين للقتل، لأن الحكم القانوني في المادة 4/‏ إرهاب، هو الإعدام، ولهذا السبب يفضل المقاتل من داعش القتل في ساحة المعركة، على انتظار القتل لاحقاً.

لا قوانين

ويلاحظ المراقبون وجود خلل في هذه المعادلة، وعدم وجود «قوانين حرب»، حيث يرى التنظيم أن الضباط والجنود والمتطوعين الذين يقاتلونه، غير مجبرين على ذلك، لأنهم في حشد أو جيش تطوعي، وليس إلزامياً، كما كان الجيش في السابق.

ويرى المعنيون بالشأن العراقي، أن قضية «داعش»، تحتاج إلى دراسات معمقة في كيفية الظهور والانتشار السريع والحلول، مؤكدين ضرورة التفريق بين «داعشيي الداخل وداعشيي الخارج»، لأن الأخيرين قدموا إلى العراق بدوافع قتالية مؤدلجة، وبفكر متطرف، وأنهم «يقاتلون من أجل الموت» الذي يعدونه هدفاً أكثر مما هو وسيلة، وهذا هو السبب في اندفاعهم القتالي والانتحاري، فيما يختلف داعشيو الداخل عنهم كثيراً.

تنمية داعش

ويرى مراقبون أن «المالكي سعى بمختلف السبل لتنمية داعش، بما فيها تهريب المئات من قادة تنظيم القاعدة من سجن أبي غريب.

من جانبه، يرى المحلل السياسي زيد الزبيدي، أن التأثير الأميركي بدا واضحاً، خلال السنتين الماضيتين، في تحييد أو كسب تأييد الكثير من الشخصيات والعشائر في الحرب ضد داعش، الأمر الذي أدى إلى عودة مجاميع ممن انجرفوا في تيار داعش إلى الضد.

وفي الخلاصة، فإن اختلاف التعامل مع داعشيي الداخل والخارج، من شأنه أن يحد بشكل كبير من عمليات القتل، كما يتيح فرصة التراجع أمام عناصر داعش المحليين، الذين لا يؤمنون بفكر التنظيم، وإنما دفعتهم ظروف معينة إليه، وربما تكون النجاحات التي تحققت خلال السنتين الماضيتين، في هذا المجال، خير مثال لإمكانية إضعاف الفكر المتطرف.

انتهاكات

لفتت الانتهاكات التي قامت بها قوات عراقية في الموصل اهتمام المنظمات الدولية، ودعت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) الحكومة إلى التحقيق في تقرير مصور بالفيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن قيام منتسبي أجهزة أمنية بـ»تعذيب وقتل" عناصر داعش في المناطق المحررة من الموصل.