اليوم الاثنين يلتقي وفدا المعارضة والنظام السوري على طاولة المشاورات في العاصمة الكازاخستانية «أستانة»، برعاية روسية إيرانية تركية، فيما يمثل واشنطن سفيرها لدى كازاخستان، بمعنى أن الولايات المتحدة لن توفد أي مسؤول في الخارجية أو على الأقل مبعوثها للأزمة السورية مايكل راتني.. لتكون روسيا أمام أول اختبار «عضلات سياسية» في الأزمة السورية.
لقاء أستانة، هو أصغر لقاء دولي إقليمي حول الأزمة السورية منذ بدايتها، وربما حصره في الرعاية الثلاثية لا يعطيه جرعة الأمل في تحقيق اختراق سياسي أو على الأقل صبغة دولية ضامنة، فأطراف إقليمية مهمة تغيب عن مثل هذا اللقاء، فيما لم يخف الكرملين مخاوفه من محاولات إيران إفشال هذا اللقاء، الأمر الذي يضع روسيا أمام اختبار الفشل سواء على مستوى المشاكسات الإيرانية وتخريب الهدنة، أو على مستوى الحصول على دعم دولي، خصوصاً وأن الكل يرى في روسيا اليد الطولى في الأزمة.
تطمينات
وبحسب معلومات حصلت عليها «البيان»، فإن الجانب الروسي قدم للفصائل تطمينات بشأن المشاورات والعمل بجدية على الحل السياسي، في إطار تفاهمات «بينية». وأكدت المصادر أن الاجتماع الأخير الذي جمع الفصائل مع ممثلين من الجانب الروسي في أنقرة، حمل إشارات إيجابية من الجانب الروسي، لافتة إلى أن روسيا حذفت كلمة «إرهابيين» من خطابها السياسي حيال الفصائل.
وأفادت المصادر، أن لقاء أستانة هذه المرة، لن يشهد مشادات وتلاسناً عنيفاً بين الوفدين كما حدث في مشاورات جنيف3 العام الماضي، من أجل تهيئة الأجواء لحوار خال من الانفعالات.
أمام هذه الإشارات الروسية باتجاه المعارضة، ردّت أنقرة بغزل صريح للنظام السوري، حين قال محمد شيشمك مستشار رئيس الحكومة التركية بن علي يلدريم على هامش منتدى دافوس الاقتصادي «إنه من من غير الواقعي تسوية الأزمة السورية من دون بشار الأسد»؛ هذه المواقف المتبادلة بين أقوى طرفين في مشاورات أستانة، أغضبت إيران التي شعرت أنها لا يمكن أن تتموضع بين توافقات روسية تركية، وفقاً لمراقبين.
احتمالات الفشل
في اللقاءات السابقة للمعارضة السورية والنظام، كانت نتيجة الفشل مسؤولية المجتمع الدولي، وفي معظم الأحيان تتقاسم الولايات المتحدة وروسيا الفشل ومعهما المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا.
لكن في هذه المرة جهة وحيدة وهي روسيا تهندس هذا اللقاء، وهي التي مهدت الطريق إلى أستانة منذ سيطرة النظام على حلب في 30 ديسمبر الماضي. وأي تجدّد للفشل سيجعل روسيا في موقف صعب أمام الصراع السوري، وربما يدخلها في تعقيدات صراع جديدة، وليس سراً أن التنازع الإيراني الروسي بدا واضحاً في أكثر من موقع في سوريا، كما يرى مراقبون.