لم تتضح لحد الآن ملامح المرحلة المقبلة من معركة الموصل، وهل سيستمر الزخم القتالي باتجاه الساحل الأيمن، غربي الموصل، أم سيكون هناك توقف لإعداد خطة جديدة، وترميم ما يمكن الاستفادة منه في الساحل الأيسر، الذي ما زالت فيه جيوب متفرقة لـ «تنظيم داعش» إضافة إلى «الضغط الاقتصادي»، لإعادة الحياة إلى الشطر الأيسر.

ويذكر متابعون للأوضاع في الموصل وما قربها، وحتى في البعيد، أن الكثير من التجار ورجال الأعمال «نفد صبرهم»، وهم ينظرون إلى المناطق المستعادة من المحافظة، حيث عمل الكثير منهم، ومن مختلف أنحاء العراق، منذ انطلاق العمليات العسكرية، على استئجار أو شراء مخازن كبيرة في أربيل ودهوك ومناطق أخرى، وملأوها بالبضائع المختلفة، في انتظار الانطلاق بها صوب الموصل «الجوعى» للاحتياجات الضرورية، وغير الضرورية، التي حرموا منها في «عهد داعش»، كما أن شركات وأحزاباً متنفذة تنتظر «حصصها» من مقاولات إعادة البناء في الموصل.

نهر دجلة

وتشير بعض الأنباء المتسربة من الموصل إلى وصول جسور عائمة إلى المدينة، تمهيداً لعبور القوات نهر دجلة، نحو الشطر الأيمن، فيما تتنازع المصالح على البدء بإعادة الحياة والإعمار في الشطر الأيسر أولاً، أو بتزامن العمليتين معاً، على الرغم من المخاطر في ذلك، بسبب وجود مناطق هشة، إلا أن «رجال أعمال المدينة» أدرى بشعابها ومتطلباتها من غيرهم، ولكن قد لا تتوفر لديهم إمكانيات العمل في السوق لوحدهم، بعد الدمار الكبير الذي لحق بالمدينة، إضافة إلى ضعف المستوى المعيشي للسكان، بعد حصار طويل ومعاناة من سلوكيات داعش.

ويفيد إعلاميون ميدانيون، بأن القوات المشتركة، لم تتبقَّ أمامها غير بلدة الرشيدية، الواقعة شمالي الموصل، لإعلان الساحل الأيسر محرَّراً بالكامل من تنظيم «داعش».

وتعتبر الرشيدية أحد أهم معاقل التنظيم، وتضم نحو 6 آلاف منزل، لم يغادرها أغلب سكّانها.

وأعلن قائد العمليات المشتركة الفريق الأول الركن طالب شغاتي إنهاء مهمة قوات مكافحة الإرهاب بتحرير الساحل الأيسر للموصل بشكل كامل، لكن خلية الإعلام الحربي أصدرت بياناً لاحقاً، نفت خلاله السيطرة الكاملة على ساحل المدينة الأيسر.

ويقدّر متابعون للشأن الموصلي، عدد الضحايا المدنيين في الأحياء الشرقية بنحو ألف شخص بين قتيل وجريح، منذ انطلاق العمليات قبل 3 أشهر، وسُجِّل أعلى عدد من الضحايا في حيي السماح والمثنى في شرق الموصل، كما لحقت الأضرار بنحو 60 في المئة من المباني الحكومية، وتدمرت شبكة الطرق والمواصلات في الساحل الأيسر بنسبة 90 في المئة، وتسببت العمليات العسكرية بتدمير المؤسسات الأمنية ومراكز الشرطة بنسبة 100 في المئة، فيما قدروا الأضرار التي لحقت بمنازل الأهالي بنحو 15 في المئة، وسجلت أعلى الأضرار في الأحياء السكنية بمنطقتي الكرامة وعدن.

وقال قائد العمليات المشتركة طالب شغاتي، في مؤتمر صحافي عقده في ناحية برطلة، إن قواته أحبطت خلال العمليات العسكرية في الساحل الأيسر 300 عجلة مفخخة، وقتلت أكثر من 3300 عنصر من داعش.

خطة جديدة

وبحسب المراقبين السياسيين والعسكريين، إن العمليات ازدادت شراسة، عقب تنفيذ خطة عسكرية جديدة، تضمنت زيادة وجود المستشارين الغربيين على خطوط التماس إلى جانب القوات العراقية.

دمار

قال محافظ نينوى نوفل العاكوب إن معظم الجسور داخل الموصل قد خرجت عن الخدمة، بالإضافة إلى تدمير مستشفيي السلام والخنساء بنسبة 70 في المئة.

وقدر قائممقام الموصل نسبة الأضرار في المنازل بنحو 15 في المئة، مشدداً على أن أغلب الأضرار كانت بسبب هاونات ومفخخات التنظيم، وأشار إلى أن الجرافات التابعة للقوات المشتركة دمرت أسيجة بعض المنازل اضطراراً لتنظيف الطرق من العبوات الناسفة.