بعد 70 يوماً على انتخابه رئيساً للجمهورية، دشن العماد ميشال عون جولات وزيارات عابرة للحدود الضيّقة إلى آفاق جديدة ترسم خريطة طريق علاقات لبنان بدول الجوار، وأبعد منها إلى علاقات على مستوى دولي.
وخطوة الألف ميل بدأت بأول زيارة خارجية له إلى الرياض والدوحة فيما قال أنه مبادرة لـ«تبديد الالتباسات». وفيما شكّلت الزيارتان محاولة جديّة لبنانية لترميم العلاقات أو إعادة إحيائها مع المحيط العربي من البوّابتين السعودية والخليجية، فإن المحطة الثانية من الجولات الرئاسية العربية ستكون الوجهة فيها جمهورية مصر العربية، ربما في غضون الأيام العشرة المقبلة.
وكان الجانب المصري أكد حرصه على إتمام الزيارة في أقرب وقت ممكن، على أن تحدّد بالتوافق بين الرئاستين اللبنانية والمصرية. وذلك، في ظلّ تأكيد رسمي على أن لا عودة عن الخيار العربي في سياسة الانفتاح والتعامل اللبناني مع جميع الملفات الملتهب منها وذاك الطبيعي.
نتائج إيجابيّة
وينتظر المشهد الداخلي ترجمة المناخات الإيجابية التي أرختها الجولة الرئاسيّة إلى كلّ من السعودية وقطر الأسبوع الفائت. ذلك أن رئيس الجمهورية عاد من البلدين بنتائج مبدئية إيجابية، حقّق عبرها نقلة نوعية في تبديل مناخ العلاقات اللبنانية مع دول الخليج عموماً.
ودون أوهام وبلا تشاؤم، من الواضح أن جولة الرئيس بمحطّتَي السعودية وقطر، أثبتت أنه، وبحسب مصادر وزارية، وبقدر ما هناك لبنان جديد ما بعد انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة، وكأنّ لبنان يتعارف من جديد مع محيطه بمعنى تخطّي رواسب الماضي بنيّات كاملة للتعاون والانفتاح وتعزيز العلاقات.
وبهذه الخلفية تحديداً، تتمّ مقاربة كل الملفات، بالتعاون السياسي والعسكري في مواجهة الإرهاب، ولناحية التبادل التجاري على مستوى انتقال الأشخاص والبضائع. ولكن تبقى مفاصل تنفيذية في ترجمة هذه النتائج عالقة على استكمال الاتصالات، عبر القنوات الدبلوماسية، لترقّب مدى الأثر الذي تركته الزيارتان.
وبحسب معلومات تحصلت عليها «البيان» من مصادر دبلوماسية عربية، أن كلتا الزيارتين ساهمتا في طيّ صفحة الالتباسات الماضية، وأن دول الخليج، وفي مقدّمتها السعودية وقطر، حريصة على دعم لبنان المعافى، وعلى إعادة تحريك المساعدات والتبادل التجاري وحركة سفر المواطنين بين البلدين. وذلك، في إطار تأكيد الالتزام اللبناني بالانتماء إلى محيطه العربي، والالتزام العربي لاحتضان لبنان والتجاوب مع متطلّباته.
ومع هذه الوضعية المطمئنة عربياً وإقليمياً، أوضحت مصادر مطلعة لـ«البيان» أن النتائج الإيجابية التي أثمرتها زيارة رئيس الجمهورية إلى الرياض ستظهّر تباعاً، وأقلّ ما يمكن القول إنها أعادت فتح كل أبواب التواصل والتعاون مع السعودية، وقريباً تبدأ الترجمة العملية بتبادل الزيارات الوزارية بين البلدين وبتعيين سفير للمملكة في لبنان، كما بالمساهمة في دعم تسليح الجيش وقوى الأمن، وإن في إطار مختلف عن الهبة السابقة التي أحاطت بها التباسات كثيرة، في حين أن المهم في الموضوع هو تحقيق الهدف بدعم قوى الأمن في ما تحتاج إليه من تجهيزات وعتاد في مواجهة الكثير من التحديات الأمنية وفي مقدّمتها مكافحة الإرهاب وحماية الحدود.
وبالاستناد إلى المصادر المتابعة نفسها، فإن رئيس الجمهورية استقبِل بالحفاوة نفسها، من السعودية إلى قطر، والصفحات السوداء طوِيت، والأشهر المقبلة ستظهر مدى صوابية الخيار الرئاسي في التوجّه إلى الخليج العربي.
كما أنه أحيط برعاية ملحوظة من قبل المسؤولين القطريين، وفي مقدّمتهم الأمير تميم، وانعكس ذلك في المحادثات الرسمية التي جرت في الديوان الأميري بين الطرفين، التي عكست حرصهما على تعزيز العلاقات، وتوجّه الجانب القطري بوعد الأمير تميم بتلبية دعوة رئيس الجمهورية لزيارة لبنان، وبإعلانه استعداد قطر للمساهمة في مشاريع التنمية في لبنان، لافتاً إلى تشجيع المستثمرين القطريين على الاستثمار فيه.
وإذا كانت إنجازات الزيارة الرئاسية توزّعت بين قطر والسعودية، ودفء العلاقات عاد يبشّر بتنشيط سياحي واقتصادي، فيما العين على الهبة المالية لتسليح الجيش والقوى الأمنية، فإن أوساطاً سياسية متعدّدة لا تخفي أن فترة الاختبار هذه، بقدر ما تشكّل نظرة إلى الأمام، تشكّل امتحاناً للبنان وقيادته الجديدة في الدفاع عن مصالحه، مما يعني تجاوزاً سياسياً لتحالفات مع محور إيران في المنطقة.
70
يوماً مضت على انتخاب عون رئيساً للجمهورية
2
زار الرئيس اللبناني 2 من دول الخليج خلال أولى جولاته الخارجية
10
يتوقع المراقبون أن يزور عون القاهرة خلال عشرة أيام
