بعد أقل من 48 ساعة على حادثة الاشتباك في إدلب بين حركة «أحرار الشام» وجبهة «فتح الشام» (جبهة النصرة سابقاً)، توصل الطرفان إلى حل استعادت بموجبه «أحرار الشام» أسلحتها التي صادرتها «فتح الشام» وعادت السيطرة على معابر خربة الجوز.

لكن يبدو أن التسوية السياسية التي يجري التحضير لها في أستانة سيتوقف نجاحها على مستقبل العلاقة بين هذين الفصيلين الأكثر نفوذاً وتشدداً في محافظة ادلب التي ما زالت خارج سيطرة النظام السوري.

وجدت كل من أحرار الشام وفتح الشام نفسهما وجهاً لوجه أكثر من مرة، لكن كان يتم تطويق الخلافات التي كانت ذات طابع ميداني، وليس سياسياً. لكن بعد زج الفصائل في مربع إدلب إثر سقوط حلب بات أي صدام بين الطرفين مؤهلاً لصراع «أكون أو لا أكون»، خصوصاً بعد أن رجحت كفة «الأحرار» في إدلب بانتقال العديد من الفصائل السورية إليها، الأمر الذي بات يقلق «فتح الشام».

جاءت ردود أفعال «أحرار الشام» على حادثة اقتحام مخازن السلاح والسيطرة على خربة الجوز أول من أمس، عميقة في التلميح إلى طعنة في الظهر. وقال مسؤول التفاوض في حلب عن حركة أحرار الشام «الفاروق أحرار» عبر حسابه في «تويتر» إن «الأحرار يرفضون الذهاب إلى أستانة لمنع عزل فتح الشام وترد علينا الجميل على الحواجز والمقرات».

وثمة شعور بدأ يتسرب داخل مقاتلي الحركة أن «فتح الشام» تجاوزت كل الخطوط الحمراء. ورغم أن مثل هذه الاحتكاكات التي يعتبرها البعض لا ترقى لمستوى الصدام، إلا أن هناك ما هو أكبر من كل هذه المماحكات ربما سيكون شرارة المواجهة.

عملية كفر سوسة

وكانت «فتح الشام» قد أصدرت يوم الأربعاء الماضي بياناً تبنت فيه العملية التي استهدفت المربع الأمني في كفر سوسة بدمشق وتمكنت - على حد زعمها- من قتل 16 خبيراً عسكرياً روسياً وضباط من النظام. ولعل هذا ما يفسر الهجمات الروسية الشرسة على إدلب طوال الأسبوع الماضي.

ولعل عملية «كفر سوسة»؛ سيكون ثمنها باهظاً على إدلب، ومن غير المرجح أن تتحمل «أحرار الشام» كلفة بقاء جماعة «فتح الشام» في إدلب، خصوصاً إذا اتجهت الأمور في سوريا إلى تسوية قد يتوقف نجاح تطبيقها على الأرض بمستقبل العلاقة بين المجموعتين.