مثلت مطالبة المبعوث الأميركي للسودان وجنوب السودان دونالد بوث المجتمع الدولي بتوخي الحذر في التعامل مع الحركات السودانية المسلحة التي قال إنها تضع مطامحها السياسية فوق مصلحة الشعب، صفعة قوية في وجه المتمردين والمعارضين السودانيين الذين دائما ما يراهنون علي المجتمع الدولي في دعم مواقفهم التفاوضية، وفيما توقع مراقبون دخول المعارضة السودانية المسلحة في موقف حرج للغاية خلال المستقبل القريب، عبرت الحكومة عن ارتياحها للتصريحات ووصفت اهداف معارضيها بانها بعيدة عن تطلعات الشعب السوداني.
رفض
وقال المبعوث الأميركي دونالد بوث مؤتمر صحفي عقده بواشنطن الأربعاء إنه تحدث في الآونة الأخيرة مع الحركة الشعبية لتحرير السودان-قطاع الشمال بشأن مقترح أميركي لتوزيع الغذاء والدواء على مناطق الصراع التي تسيطر عليها هذه الجماعة المسلحة لكنها رفضت العرض، وأضاف «وجدت أن بعض زعماء المعارضة السودانية -خاصة المسلحة منها- على أتم الاستعداد لتجاهل مصالح ومنافع المواطن العادي من أجل مطامحهم السياسية الطويلة»، وتابع «ينبغي أن نحرص على ألا نضعهم في مكانة رفيعة ليست محل شك، من المهم أن نتوخى الحذر تجاه من نتعامل معه» مشيراً إلى الحكومات الأجنبية والجماعات التي تدعم المعارضة.
وأضاف أن رفض الحركة الشعبية لتحرير السودان-قطاع الشمال العرض الأميركي بتقديم مساعدات إنسانية خلال اجتماع في باريس كان «إهداراً لفرصة كبيرة لإحداث تقدم في مفاوضات السلام ومساعدة الناس الذين يزعمون أنهم يقدمون لهم يد العون»، وأضاف «حتى ونحن نطالب الحكومة بالوفاء بالتزاماتها إزاء السلام علينا أيضا أن نطالب المعارضة بأن تنحي المطامح السياسية الشخصية جانبا وتعطي الأولوية لشعبها».
ارتياح
وقال الناطق الرسمي باسم الوفد الحكومي للتفاوض د. حسين حمدي لـ«البيان» إن مصير المجتمع الدولي أن يدرك الحقيقة بأن الحركات المسلحة أهدافها لا تتعلق بالمسائل الإنسانية أو قضايا المدنيين واعتبر تصريحات المبعوث الاميركي تأكيدا لمواقف الحكومة، وأضاف «هذه شهادة شخص أدرك الأمر من خلال واقع عملي»، وتوقع حمدي زيادة الضغوط الدولية علي الحركات المتمردة باعتبار أن المجتمع الدولي اقتنع بأن الموقف الحكومي عقلاني ومنطقي ويتوافق مع اللوائح والقوانين الدولية.
متغيرات
ويري الأستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية بروفسور حسن الساعوري في حديثه لـ«البيان» أن تصريحات المبعوث الأميركي تأتي في ظل متغيرات طرأت على الاستراتيجية الأميركية تجاه السودان، ويضيف «صحيح كانت مواقف المبعوثين الأميركيين السابقة داعمة للمتمردين ولكن الآن الاستراتيجية الأميركية التي تسعى لتغيير النظام او زعزعته تغيرت بعد ظهور مهددات دولية وإقليمية كبيرة مثل ظهور داعش والجماعات الإرهابية الاخرى في افريقيا».
مماطلة
المحلل السياسي د. عبده داؤود قال إن المبعوث الأميركي أدرك مماطلة وعدم وضوح مواقف الحركات المتمردة، لقربه من تفاصيل الواقع السوداني واحتكاكه المباشر بقادة تلك الحركات، وهو ما كون قناعة أميركية بعدم جدية المعارضة المسلحة في الحل السلمي برغم التنازلات التي قدمتها الحكومة السودانية.