فوجئت إيطاليا بالتحولات الميدانية والسياسية الجديدة في ليبيا، والتي لا تتوافق مع مصالحها في مستعمرتها السابقة، فاليوم ترتفع الأصوات الليبية الرافضة لما يسميه البعض بالتغلغل الواضح والتدخل المعلن ومحاولة الهيمنة من جديد، على بلد يعيش في ظل أزمة، ما انفكت تتفاقم منذ ستة أعوام، فبينما رفضت القيادة العامة للجيش الليبي، المساعدات الإيطالية، شهدت مدن ليبية، مسيرات غاضبة، نددت فيها بما وصفته بالتدخل الإيطالي السافر.

وقالت مصادر متطابقة، إن المشير خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة الليبية، هو الذي قرر رفض تسلم أي مساعدات من إيطاليا إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني، والتي تبلغ حوالي 80 في المئة من جملة مساحة البلاد، وذلك نتيجة تبني روما «سياسة استعمارية» في طرابلس، هدفها «التدخل في الشؤون الداخلية الليبية»، على حد قول تلك المصادر، التي أضافت أن حفتر أبلغ الإيطاليين بأنه غير مستعد للتعاون معهم، أو تقبل أي مساعدات منهم، إلا إذا بادروا بسحب قواتهم من طرابلس ومصراتة بالمقابل، حاول وزير الخارجية الإيطالي باولو غينتلوني، في جلسة استماع أمام لجنتي الشؤون الخارجية بمجلسي النواب والشيوخ، بعث إشارات إيجابية إلى شرقي ليبيا، حيث قال: «نحن لا نرى اختلافاً بين شرقي ليبيا وغربيها، ولذلك قررنا إرسال مساعدات إنسانية وأدوية إلى أولئك الذين يقطنون في شرقي البلاد»، تقدر قيمتها بـ 5 ملايين دولار.

وكان وصول قطع بحرية إلى السواحل الغربية لليبيا، وتدشين مستشفى عسكري إيطالي في مدينة مصراتة، والحديث عن وصول قوة جوية إلى مطار الجفرة، ووجود عناصر أمنية وطائرات مسيرة في جنوبي ليبيا لحماية الحدود، قد أثار غضب أطراف ليبية عدة.

وبحسب مراقبين، فإن نجاحات الجيش الليبي، بقيادة المشير حفتر، أعادت خلط الأوراق أمام الحكومة الإيطالية، التي كانت قد وضعت البيض كله في سلة المجلس الرئاسي، ما جعل النائب الإيطالي السندرو باجانو، يدعو بلاده إلى ضرورة «الاتفاق مع المشير خليفة حفتر، للتعاون في مجال بسط الاستقرار في ليبيا»، مضيفاً أن هذا التطور يعد إيجابياً، نظراً للمخاطر الفعلية التي تواجهها إيطاليا «ولكن كان من الأجدر، إبلاغ البرلمان بها قبل إطلاقها بشكل متعجرف».

80%

من الأراضي الليبية تحت سيطرة الجيش الوطني

5

ملايين دولار قيمة المساعدات الطبية الإيطالية