فجرت تصريحات رئيس وفد التفاوض في المعارضة السورية ورئيس المكتب السياسي في جيش الإسلام محمد علوش جدلاً واسعاً في أوساط المعارضة السورية، التي ترى في الذهاب إلى مشاورات أستانة في 23 من الشهر الجاري هزيمة سياسية وتنازلاً صعباً منذ بداية الأزمة السورية.
علوش قال في تصريح صحافي أول من أمس، إنه لاحظ تغيراً في الموقف الروسي حيال الوضع في سوريا، وإن الهدف من الذهاب إلى أستانة تحييد إيران عن الصراع في سوريا. وكذلك وقف الجرائم بحق الشعب السوري. ومن هنا جاء الجدل في الأوساط السورية، ذلك أن النظام مازال يقصف في بردى وإدلب وبعض المناطق الأخرى.
الذهاب مكرهة
إلا أن المعطيات في جانب المعارضة تقول إنها تذهب مكرهة إلى أستانة، وبدون أي شرط مسبق وبدون حضور دولي داعم كما حدث في كل المؤتمرات السابقة. وهي تدرك أن ثمة تحولاً كبيراً على المستوى الدولي والإقليمي لا بد من اجتيازه في المرحلة الحالية إلى حين تغير البيئة الدولية والإقليمية.
ولعل قرار الذهاب إلى أستانة من دون الائتلاف أو الهيئة العليا للتفاوض -التي تم تأسيسها في الرياض من أجل التفاوض- من أصعب القرارات التي اتخذتها المعارضة، بل إن البعض وصفها بالهزيمة السياسية والانصياع للمخطط الروسي، إذ إن روسيا طالما حاولت الانفراد بشكل مباشر بالفصائل المسلحة وتحييد القوى السياسية باعتبار أن الحل الحقيقي بيد هذه القوى التي تقاتل على الأرض.
المسيرة السياسية
تدرك المعارضة بكل أطيافها السياسية والعسكرية أن مشاورات أستانة لن تخرج بشيء، إلا أنها تريد -وللمرة الأولى- إضاعة الوقت وعدم منح الروس والإيرانيين فرصة إلقاء اللوم على المعارضة بأنها لا تريد الحل السياسي.
وبالتالي لا بد من إكمال «المشوار السياسي» حتى النهاية. لكن هناك من يرى أن خيار الذهاب إلى أستانة هو أكثر مرارة من الهروب من هذه المشاورات الشاقة، رغم أن الجلوس أمام وفد النظام الذي يشعر أنه منتصر سيكون كإخضاع للمعارضة، بل الأكثر مرارة من ذلك أن المعارضة لطالما رفضت كل المبادرات الروسية واعتبرت روسيا طرفاً للصراع لا وسيطاً، واليوم هي تذهب إلى مشاورات من صناعة روسية بامتياز، ولا بد أن تتعامل مع من أسقط حلب من الحسابات الميدانية.
كل هذه المعطيات ستكون حاضرة في أوراق التشاور، وما دام الميزان النفسي والعسكري والدولي لا يميل في صالح المعارضة، فإن معادلة لا غالب ولا مغلوب التي سعى المجتمع الدولي للحفاظ عليها باتت مفقودة، وبالتالي سنكون أمام مشاورات يغيب فيها عامل التوازن، وعلى الأغلب ستكون مرحلة عابرة إلى أن يتوفر مناخ وإرادة دولية جادة لحل الأزمة بكل أبعادها.
بيضة القبان
بما أن روسيا عجلت وبشكل سريع في انعقاد المشاورات في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب للدخول إلى البيت الأبيض، فبكل تأكيد الكل ينظر إلى المكتب البيضاوي الذي سيكون بيضة القبان في حسم الصراع السوري.