ستة أعوام وقائمة شهداء ومصابي ثورة الياسمين التي عصفت بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي قيد النظر والإعداد، تتسع دائرة الجدل والسجال بشأنها حيناً وتخبو أحياناً.. هذا الملف يواجه الكثير من المماطلات بحسب المراقبين، ما يفسر حجم الخلاف حول هوية الشهيد أو المصاب نتيجة الحراك الثوري، ومن لا تنطبق عليه الصفة الثورية، خصوصا بعد أن تم اكتشاف حالات تتعلق ببعض من تعرضوا للقتل أو الإصابة في ظروف خارج إطار الثورة، تم تسجيل أسمائهم في قوائم الثوار، كما تم الكشف عن عدد ممن وردت أسماؤهم في قوائم جرحى الثورة قبل أن تتفطن السلطات الحكومية الى أنهم التحقوا بالقتال مع جماعات إرهابية خارج البلاد.
وبحسب رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين «فإن الهيئة ستعمل على إحالة قضايا شهداء وجرحى الثورة إلى القضاء المختص في 20 مارس 2017»، ما يعني أنه سيتم نقل ملفات أحداث ديسمبر 2010 ويناير 2011 الى القضاء المدني بعد أن كان القضاء العسكري قال فيها كلمته، وأضافت بن سدرين أن الهيئة أحصت ثلاثة آلاف ملف لقائمة قتلى وجرحى ثورة 2011، لافتة الى أن هيئة الحقيقة والكرامة غير مقيدة بقوائم لجنة تقصي الحقائق حول الانتهاكات.
من جهتها أكدت المحامية القائمة بالحق الشخصي في قضايا شهداء وجرحى الثورة ليلى فرحاني، أن هذه القضايا عادت من التعقيب (النقض) الى الاستئناف، بعد إصدار جملة من الأحكام في شأنها.
ولاحظت فرحاني، أنه تم رفع تحجير السفر عن المتهمين، بعد إطلاق سراحهم، مشيرة الى وجود ما أسمته بـ«هرجلة تمارس على محيط عائلات جرحى وشهداء الثورة، لثنيهم على سعيهم للوصول الى الحقيقة ومحاسبة من ارتكبوا جرائم القتل والقنص أيام ثورة 2011».
أمام الرؤساء الثلاثة
وأفاد رئيس لجنة شهداء الثورة ومصابيها توفيق بودربالة، بأن رئيس الحكومة هو الوحيد المخول له نشر قائمة شهداء الثورة في الرائد الرسمي، مذكرا بأن اللجنة وهي تتبع للهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية كانت استكملت ضبط هذه القائمة منذ أكتوبر 2015، وسلمتها للرؤساء الثلاثة مرفوقة بتقرير، ولم يتم إعلانها إلى حد اللحظة رسمياً بالسبب الذي عطل نشر القائمة، وأضاف خلال جلسة استماع أمام لجنة شهداء الثورة وجرحاها وتنفيذ قانون العفو العام والعدالة الانتقالية بمجلس نواب الشعب (البرلمان)، أن القائمة المتعلقة بمصابي الثورة لم يتم استكمالها، وأن لجنته حاليا، بصدد دراسة ملفات جرحى ولاية القصرين والبالغ عددها 3274 ملفا، متوقعا ألا يتجاوز موعد الضبط النهائي لهذه القائمة شهر يونيو 2017.
وقال بودربالة إن العدد الكلي للملفات التي جمعتها اللجنة أو وردت عليها بلغ 7749 ملفا، من بينها 386 ملفا يتعلق بالقتلى، مشيرا إلى أن ضبط قائمة الشهداء هو أسهل بكثير من استكمال قائمة المصابين، لا سيما مع رصد الكثير من التجاوزات والإخلالات كتضمين الكثير من الملفات لشهادات طبية مدلسة.
بودربالة أكد «أن كل الأطراف تريد استغلال هذا الملف سياسيا»، لافتا إلى أن اللجنة تتعرض منذ انطلاق عملها الفعلي في 19 يوليو 2013، إلى العديد من الضغوطات والصعوبات، وفي مقدمتها النص القانوني المحدث للجنة الذي يقيد عملها، وفق تقديره.
استنكار
عبر محامي عائلات الشهداء والجرحى شرف الدين القليل عن استنكاره الشديد لرفض رئيس الجمهورية الإمضاء على القائمة النهائية لشهداء وجرحى الثورة، وطالب في هذا الشأن بضرورة سحب قضايا الشهداء من المحاكم العسكرية، معتبرا أن أعمال البحث والتقصي «أمر لا مناص منه قبل وضع يد الهيئة على جميع الأرشيفات الخاصة والعمومية وعلى رأسها أرشيف وزارتي الداخلية والدفاع الوطني».
